شرح
واحتمل في الجواهر ( 1 ) إجراء حكم اللقطة على الباقي .
وفيه : أن اللقطة هي المال الضائع ، وليس المال في المقام كذلك ، بل من المال المجهول مالكه ، فليس قوله ( عليه السلام ) في موثقة إسحاق « يتصدق به » ( 2 ) فيه الدلالة أنه لقطة ، بل توضح مما ذكرنا سابقاً أن التصدق إنما هو لأجل كونه من مجهول المالك ، لأن الدار كانت معدّة لنزول الحجاج ، فبعد تعريف صاحب الدار وعدم معرفته له فهو لمالك معلوم أنه موجود فعلاً لكن لا نعرفه ، فيتصدق به عنه ( 3 ) .
هامش
يجوز تملكه لواجده من دون تعريف أصلاً مع أنه من مجهول المالك جزماً . فأي إشكال هذا على القول بجواز تملكه للواجد بعد اليأس من معرفة صاحبه ؟ !
نعم ، يرد على الماتن ( قدس سره ) أن قوله « وأعطى خمسه » ظاهر في وجوب اعطاء الخمس بعنوان الكنز ، وهو غير صحيح لأن الكنز الذي يجب فيه الخمس بعنوان الكنز إنما هو الأوّل مما يوجد تحت الأرض من الأقسام الثلاثة التي ذكرها السيد الاُستاذ في أوّل هذه التعليقة ، وأما الثالث فيدخل في أرباح المكاسب ، فيجب خمسه من هذه الجهة لا بعنوان الكنز .
ثمّ إن في موسوعة السيد الاُستاذ هذه الجملة « إن احتمل أنّ له مالكاً محترماً موجوداً بالفعل كان من مجهول المالك ووجب التعريف ، فيراجع المالك السابق كما يراجع غيره ، فإن ظهر وإلاّ تصدق به » موسوعة الإمام الخوئي 25 : 87 .
أقول : أما قوله : « فإن ظهر وإلاّ تصدق به » فقد ظهر ما فيه ، وأما قوله : إن احتمل له مالكاً محترماً موجوداً بالفعل كان من مجهول المالك » فغير صحيح أيضاً ، وذلك لأن الذي يكون من مجهول المالك هو ما لم علم أن له مالكاً سواء علم أنه محترم المال ، أم احتمل كونه محترم المال إما نفس المالك المدخر أو وارثه ، ولابدّ من العلم ببقاء وارثه إلى يوم العثور على الكنز ، وأما لو علم أن له وارثاً إلاّ أنّه لم يعلم بقاءه إلى يوم العثور على الكنز ، وكان بقاؤه إلى يوم العثور على الكنز محتملاً كما في عبارة مقرر المستند ولا علم لنا ببقائه فقد تقدم من السيد الاُستاذ في ص 101 - 104 من هذا الأوراق أن مقتضى القاعدة فيه الانتقال إلى الإمام ، وكونه من الأنفال التي أباحها ( عليه السلام ) لشيعته ، فيتملكه الواجد ويجب عليه خمسه ، ولا يكون من مجهول المالك . وذكر أيضاً وجهاً آخر لتملك الواجد ووجوب خمسه عليه ، وهو الوجه الذي يكون مع النظر إلى الموثقة .
( 1 ) الجواهر 16 : 34 .
( 2 ) الوسائل ج 25 : 448 باب 5 من أبواب اللقطة ح 3 .
( 3 ) أقول : المال من مجهول المالك قطعاً كما يقوله السيد الاُستاذ ، ولكن موثقة إسحاق كبقية أدلة مجهول المالك الدالة على التصدق عنه عند عدم العثور على المالك مخصصة بموثقة محمّد بن قيس الدالة على أنه « فإن وجد من يعرفها وإلاّ تمتع بها » . كما خصص أصل وجوب التعريف بمجهول المالك في مورد آخر ، وهو ما يلقيه البحر إلى الساحل عند غرق السفينة ، فإنه يجوز تملكه لواجده من دون تعريف أصلاً مع أنه مجهول المالك جزماً .