ويشترط في وجوب الخمس فيه النصاب ، وهو عشرون ديناراً ( 1 ) .
شرح
المقام الثاني : فيما إذا ادعاه أكثر من واحد فكان هناك نزاع بينهم .
فإن أقام أحدهم البينة دون غيره اُعطي لذي البينة .
وإن أقاماها معاً - أو أقاموها كلهم - فإما أن يحلفا معاً ، أو ينكلا كذلك ، أو يحلف أحدهما دون الآخر - وكذا لو كانوا جمعاً - فإن حلفا معاً أو نكلا كذلك قسّم بينهما - أو بينهم بحسب عددهم - وإن حلف أحدهما دون الآخر - أو دون الآخرين - كان المال له ، وذلك للنص الخاص وإن كان مقتضى القاعدة تساقط البينتين بعد تعارضهما ، إلاّ أن النص الخاص وهو موثقة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) فيه : « أنَّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اختصم إليه رجلان في دابّة ، وكلاهما أقام البينة أنه أنتجها ، فقضى بها للذي في يده ، وقال : لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين » ( 1 ) ومقتضى هذه الموثقة أنها بينهما نصفين ، بلا فرق بين صورة حلفهماً معاً أو نكولهما معاً أو حلف أحدهما ونكول الآخر ، إلاّ أنها تقيد بموثقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله : « أنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في دابّة في أيديهما ، وأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنها نتجت عنده ، فأحلفهما عليٌّ ( عليه السلام ) ، فحلف أحدهما ، وأبى الآخر أن يحلف ، فقضى بها للحالف ، فقيل له : فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البيّنة ؟ فقال : أحلفهما فأيّهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين . . . » ( 2 ) فإنها دالة على أنه إن حلف أحدهما دون الآخر فهي للحالف ، ولو حلفا معاً فهي بينهما نصفين ، وتبقى صورة ما إذا نكلا معاً فلم تتعرض له موثقة إسحاق ، إلاّ أن هذه الصورة مستفادة من موثقة غياث المتقدمة ، حيث إنها دالة على أنه إذا أقاما البينة قسم بينهما نصفين من دون فرق بين ما إذا حلفا أو نكلا ، خرج ما خرج بموثقة إسحاق وهي صورة حلف أحدهما ونكول الآخر ، وبقي صورة نكولهما معاً تحت موثقة غياث .
( 1 ) تقدم في الجهة الثالثة من هذا البحث اختصاص وجوب الخمس بعنوان الكنز بالكنز الذي هو من الذهب والفضة المسكوكين ، لما في صحيحة البزنطي من اقتضاء المماثلة ذلك ، فإن قوله ( عليه السلام ) فيها : « ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس » حيث قلنا إن المماثلة إنما هي من جهة الجنس لا المقدار ، عكس المراد من صحيحة البزنطي الواردة في المعدن ، حيث إن المراد منها المقدار لأن السؤال فيها عن ذلك ، ولكن في صحيحة البزنطي الواردة في الكنز ليس السؤال فيها عن المقدار ، بل عن الخمس ، فالمراد من المماثلة فيها
هامش
( 1 ) الوسائل ج 27 : 250 باب 12 من أبواب كيفية الحكم ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 27 : 250 باب 12 من أبواب كيفية الحكم ح 2 .