تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
المالك من التعريف ، فإن يأس تصدق به عنه ( 1 ) . وبعد التعريف قد يدعيه شخص واحد وقد يدعيه أكثر من واحد ، فيقع النزاع بينهم في ملكيته ، فالبحث في مقامين : المقام الأوّل : ما إذا ادعاه شخص واحد ، فإن كانت هناك قرينة قطعية أو موجبة للاطمئنان أنه له أعطي إليه بلا بيّنة ، وإلاّ فلا يعطى له بمجرد دعواه ذلك ، للابدية إيصال المال إلى مالكه ولم يعلم أنه هو ، فإن أثبت ذلك ببينة فهو ، وإلاّ أوصله إلى مالكه بطريق التصدق عنه ، ولا يسلّم له بمجرد الدعوى . ثمّ إنه قد تكون نتيجة البيّنة اشتراك المال بين من يدعيه ولا ينفيه أحد منهم ، كما لو شهدت البينة أن المال لمورثهم وكلهم يدعونه أو بعضهم شاك فيه ، قسّم بينهم ما لم ينفه الشاك . وأما لو نفاه بعضهم - ولو للشك في كونه له ، فضلاً عن العلم بعدم كونه ملكاً له كما لو كان مورثهم فقيراً - أعطي مدعيه حصته ، إذ لا يقدح في حجية البينة شك الآخرين ، وكذا يعطى لمدعيه حصته حتّى وإن نفاه الآخرون ، إذ إن البينة تسقط عن الحجية بمقدار ما نفاه الآخرون لتقدم إقرارهم عليها ، وأما بالنسبة إلى مقدار ما يدعيه مدعيه فلا موجب لسقوطها ، فتعطى لمدعيه حصته . وأما الباقي فذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يكون ملكاً لواجده فيعطي خمسه . وفيه : أنه لا وجه له ، إذ لا يدخل ذلك في الكنز حتّى يجري عليه حكمه من تملك الواجد له واعطاء خمسه ، لأن المفروض أن له مالكاً معلوماً موجوداً بالفعل إلاّ أنّا لا نعلمه ، فهو من مجهول المالك ، فمن ثبت أنه له أعطي له ، وما لم يثبت أنه له لابدّ من التصدق به عن صاحبه وإيصاله إليه عن طريق الصدقة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في قول السيد الاُستاذ : « فإن يأس تصدق به عنه » مسامحة واضحة ، لأنه تقدم منه - وما تقدم على القاعدة أيضاً بمقتضى قانون حمل المطلق على المقيد - أن في المقام موثقة محمّد بن قيس ، وهي دالة على تملك الواجد بعد التعريف وعدم وجدان صاحبه ، وهو حكم على خلاف مقتضى القاعدة في مجهول المالك من لزوم التصدق عنه بعد اليأس عن معرفته ، ولكن بما أن الدليل على تملك الواجد بعد اليأس عن معرفة صاحبه وارد في دليل معتبر في المقام فيلتزم به في مورده ويكون تخصيصاً ، فما دل على وجوب التصدق في مجهول المالك بعد الياس عن معرفة صاحبه ، ففي القول منه هنا : « فإن يأس تصدق به عنه » مسامحة واضحة .
( 2 ) هذا عجيب من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فإنه تقدم منه - وقريباً أيضاً ما ذكرناه في الهامش قبل هذه التعليقة - ما هو مقتضى صحيحة محمّد بن قيس المخصصة لأدلة وجوب التصدق بمجهول المالك بغير المقام ، وفي المقام إذا يأس من معرفة صاحبه تملكه لقوله ( عليه السلام ) فيها « فإن وجد من يعرفها وإلاّ تمتع بها » وقال : بما أن النص معتبر فيلتزم بالتخصيص كما خصص أصل وجوب التعريف بمجهول المالك في مورد آخر ، وهو ما يلقيه البحر إلى الساحل ، فإنه