تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
خلاف مقتضى القاعدة ، وبما أن الدليل عليه معتبر فيلتزم به في مورده ، كما خص ذلك أيضاً في مورد آخر وهو ما يلقيه البحر إلى الخارج عند غرق سفينته ، فإنه مع كونه من مجهول المالك ولابدية تعريفه حكم فيه بجواز تملكه مع إلغاء وجوب التعريف ، ولعله من جهة أن المال الغارق بحكم التالف ( 1 ) ، والمقصود أن لا دلالة للموثقة على لزوم تعريف البائع فإن عرفه فهو وإلاّ فالبائع الذي قبله وهكذا ، بل لزوم التعريف فيها إنما هو لكل من يحتمل أن المال له سواء كان بائعاً أم غيره ، لكون المال من مجهول المالك . وأما الروايتان اللتان استدل بهما شخينا الأنصاري فكلاهما أيضاً أجنبيتان عن محل الكلام . أما الرواية الاُولى فواضح أن المال الذي ابتلعه الحيوان قبل يوم أو يومين - لا قبل مدة كثيرة - من مجهول المالك ، ولابدّ من التعريف بمجهول المالك لكل من يحتمل أن المال ماله ، فإن لم يجد المالك تصدق به ، وأقرب شخص في هذه المحتملات هو البائع ، ويسقط التعريف عن غيره تعبداً ، وبإذن الإمام ( عليه السلام ) الذي هو الولي العام يتملكه الواجد ، فيخصص ما دل على وجوب التعريف به أكثر من ذلك ، كما يخصص وجوب التصدق به مع عدم معرفة مالكه بغير مورد الصحيحة ، ويكون مورد الصحيحة نظير ما يلقيه البحر إلى الخارج عند غرق السفينة ، من حيث جواز تملكه لمن وجده وعدم وجوب تعريفه من الأصل ، مع أنه من مجهول المالك قطعاً ، تخصيصاً لأدلة وجوب التعريف ووجوب التصدق به . وعلى كل حال ، هذا حكم خاص بمجهول المالك ، ومحل كلامنا هو الكنز الموجود في أرض مشتراة أو منتقلة له من الغير ولو بغير شراء ، وهو موضوع آخر ، فالصحيحة أجنبية عن محل الكلام . وأما الرواية الثانية - وهي موثقة إسحاق - فهي أجنبية عن محل الكلام أيضاً ، لأنها ظاهرة في أن هذه الدراهم السبعين لمالك محترم المال ، موجود بالفعل غاية الأمر مجهول ، فإن البيت الذي هو من بيوت مكّة كان - ظاهراً - بيتاً ينزل به الحجاج ، كالمنازل المعدة للزوار في مختلف العتبات المقدسة ، ولم يكن مسكناً لأحد خاص ، وإنما الرجوع إلى صاحب الدار باعتبار أنه يعرف من نزل في هذه الدار من الحجاج الذي يحتمل أن يكون هذا المال له ، فإذا عرفه فهو وإلاّ تصدق به على ما هو مقتضى القاعدة في مجهول المالك ، سيما أن الدراهم التي وجدت إنما حدثت في زمان المعصومين ( عليهم السلام ) ولم تكن موجودة في الزمان السابق ليصدق عليها الكنز وإن كانت مدفونة ، وهذا كله يوضح أن مورد الموثقة أجنبي عن الكنز الذي يجده الإنسان
هامش
( 1 ) في هذه الجملة وهي « ولعله من جهة أن المال الغارق بحكم التالف » كلام يأتي في المسألة 18 ] 2894 [ ص 124 - من هذا الجزء .