شرح
وكيف يعرّفه لو كان صاحب اليد السابقة ميتاً أو مجنوناً أو لا ينفي ولا يثبت . والحاصل : أنه ليس مقتضى اليد التعريف ، بل مقتضاها التسليم إليه حتّى لو قال : أنا شاك في ذلك ، ولو كان ميتاً يعطى لوارثه ، ولو كان مجنوناً يعطى لوليه ، وعليه فلا يمكن التمسك بقاعدة اليد لإثبات وجوب التعريف ، ومن هنا قال جماعة بوجوب إعطائه إلى اليد السابقة من غير تعريف .
ومن ذهب إلى وجوب الاعطاء لليد السابقة على الواجدة من غير تعريف استناداً إلى اليد ، قال : يدل على ذلك أيضاً صحيحتا محمّد بن مسلم ، الاُولى : هي المتقدمة : « إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم » ( 1 ) . الثانية : عن أحدهما ( عليهما السلام ) - في حديث - قال : « وسألته عن الورِق يوجد في الدار ؟ فقال : إن كانت معمورة فهي لأهلها ، وإن كانت خربة فأنت أحقّ بما وجدت » ( 2 ) .
وهذا القول أيضاً ضعيف غايته ، لأن اليد الزائلة كيف تكون حجة واليد الفعلية ليست هي يده - أي المالك السابق - والانتقال المحقق من المالك السابق قرينة على جهله بالكنز ، والمقصود أن اليد التي ثبتت حجيتها هي اليد الفعلية أي يد الواجد ، ولم تثبت حجية اليد السابقة بعد زوالها ، وإنما كانت حجة حينما كانت فعلية ، وحينما زالت زالت حجيتها ، ولعل عدم حجية اليد السابقة هو المستفاد من صحيحة محمّد بن مسلم الدالة على أن الذي وجد في الخربة فهو لواجده ، لإعراض أهل الخربة عنها الموجب لزوال يدهم ، فلا تشمل اليد التي هي حجة اليدَ الزائلة ( 3 ) . وأما الصحيحتان فاجنبيتان عن هذا القول بالكلية ، لأن موردهما اليد الفعلية
هامش
( 1 ) الوسائل ج 25 : 447 باب 5 من أبواب اللقطة ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 25 : 447 باب 5 من أبواب اللقطة ح 2 .
( 3 ) اُشكل على السيد الاُستاذ بأن الذي انتقل من المالك السابق « إنما هو الأرض والمكان فقط بحسب الفرض ، وأما المال الموجود فيه فهو لم يبعه ، فيبقى تحت يده بناءً على قبول مثل هذه اليد ، نظير أن يشتري شخص داراً من غيره ثمّ يجد فيها فرشاً باقياً ، فإنه لا إشكال في أمارية يده السابقة على أنه له ، بل ليست هذه يداً سابقة وإنما هي يد فعلية عليه ما لم يبعه للمشتري . والصحيح في المناقشة إنكار أصل اليد ، فإن الذي انتقل عنه المكان كانت يده على الأرض والمكان ، لا على ما في جوفه من الأموال والكنوز المدفونة غير الظاهرة ، ولا دليل على أن مجرد اليد على الأرض أمارة على ملك ما في جوفها ، إذ لا يمكن أن يستفاد من أدلة حجية اليد اللفظية أو اللبية الأمارية لأكثر مما يكون تحت اليد بالمباشرة أي تحت تصرفه ، لأن المراد باليد والمستفاد من أدلة حجيتها إنما هو ذلك لا أكثر » بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 1 : 239 .
أقول : قول المستشكل حفظه الله « بناءً على قبول مثل هذه اليد » يكشف عن عدم قبول مثل هذه اليد وإلاّ لم