تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
بالاجماع ( 1 ) ، إذ إن عدم وجود أثر الإسلام على المال لا يكشف عن عدم تملك المسلم له ، إذ كما أن الكافر يمكن أن يملك ما عليه أثر الإسلام ، كذلك المسلم يمكن أن يملك ما ليس عليه أثر الإسلام ، فيكون اللازم حينئذ وجوب تعريفه أيضاً وإجراء حكم اللقطة عليه ، ولا يختص الحكم بالذي عليه أثر الإسلام ، مع أنهم ادعوا الاجماع على جواز تملكه إذا لم يكن عليه أثر الإسلام . فكما يكون مقتضى الأصل عدم جواز التملك ، وتكون صحيحة محمّد بن مسلم المقيدة لموثقة محمّد بن قيس دليلاً على تملك ما وجد في دار الإسلام مما عليه أثر الإسلام ومخرجاً لنا عن الأصل ، تكون صحيحة محمّد بن مسلم المقيدة لموثقة محمّد بن قيس دليلاً على تملك ما وجد في دار الإسلام مما ليس عليه أثر الإسلام ( 2 ) ووجوب خمسه أيضاً ، ومخرجاً لنا عن الأصل الذي هو عدم جواز التملك . ومع قطع النظر عن جميع ذلك يمكن التمسك لجواز تملك الكنز على الإطلاق كان عليه أثر الإسلام أم لم يكن ( 3 ) - إذا لم يعلم له مالك بالفعل محترم المال - ببعض الصحاح الواردة في الخمس ، فإن بعضها وإن لم يرد في مقام بيان أن الواجد يملك الكنز أو لا يملكه ، وإنما هي متعرضة لوجوب الخمس فقط كما في صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي : « أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الكنز ، كم فيه ؟ فقال الخمس . . . » ( 4 ) إلاّ أن بعضها الآخر دال على وجوب الخمس وعلى ملكية الكنز لواجده ، لأنه ذكر الخمس في عداد ما يملكه الإنسان كالمعادن والغنيمة وما يملك بالغوص ، كما في صحيحة معاوية بن عمّار - اليشكري الثقة - قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : فيما يخرج من المعادن ، والبحر ، والغنيمة ، والحلال المختلط بالحرام ، إذا لم يعرف صاحبه ، والكنوز ، الخمس » ( 5 ) والمستفاد منها بحسب الفهم العرفي أن الكنز كغيره من المعدن والغوص ونحوهما يجب إخراج خمسه ، والباقي ملك له من دون تعريف ، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين ما يكون عليه أثر الإسلام أو لا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) هذا هو التوضيح الذي ذكرنا أنه توضيح لهذه الصورة - التي هي الصورة الاُولى - في هامش أوّل البحث في الجهة الرابعة .
( 2 ) وكذا ما وجد في دار الكفر وعليه أثر الإسلام إذا كان يمكن أن يكون لمحترم المال من مسلم أو معاهد أو ذمي .
( 3 ) في دار الكفر كان أو دار الإسلام .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 495 باب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 1 .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 494 باب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 6 .
( 6 ) كان في دار الإسلام أو في دار الكفر مع احتمال أنه لمسلم .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 106 | الشيخ محمد الجواهري