شرح
عليه ، فحكمه كما قلنا حكم الكنز الذي يوجد في أرض لا مالك لها ، ويكون ملكاً لواجده بمقتضى ما دل على جواز تملك الكنز ، هذا هو مقتضى القاعدة .
وأما بالنسبة إلى الروايات فاستدل الشيخ الأنصاري على وجوب الرجوع إلى البائع ونحوه بروايتين ( 1 ) .
إحداهما : ما رواه الكليني بسنده الصحيح عن عبد الله بن جعفر - الحميري - قال : « كتبت إلى الرَّجل أسأله عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة للأضاحيّ ، فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرَّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة ، لمن يكون ذلك ؟ فوقع ( عليه السلام ) : عرّفها البائع ، فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك الله إيّاه » ( 2 ) ونحوها ما رواه الصدوق بسنده الصحيح إلى عبد الله بن جعفر الحميري ( 3 ) .
ثانيتهما : موثقة إسحاق بن عمّار ، قال : « سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة ، فوجد فيه نحواً من سبعين درهماً مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة ، كيف يصنع ؟ قال : يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها ، قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال : يتصدّق بها » ( 4 ) .
فهاتان الروايتان استدل بهما شيخنا الأنصاري على لزوم مراجعة البائع أو نحوه .
وفي المقام رواية ثالثة هي موثقة محمّد بن قيس المتقدمة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « قضى عليّ ( عليه السلام ) في رجل وجد ورِقاً في خربة أن يعرِّفها ، فإن وجد من يعرفها ، وإلاّ تمتّع بها » ( 5 ) .
والجواب : أما موثقة محمّد بن قيس فتقدم لابدية حملها على الأرض الخربة التي ينجلي عنها أهلها لأجل صحيحة محمّد بن مسلم حسبما تقدم ( 6 ) فيكون المال من مجهول المالك ، وحكمه هو لزوم التعريف وهو على القاعدة ، فالصحيحة خارجة عن محل الكلام . نعم ، تضمنت الموثقة تملك الواجد بعد التعريف وعدم وجدان صاحبه ، وهذا الحكم خلاف إطلاق ما دل على أن مجهول المالك لا يملك بعد التعريف ، وإنما الذي يملك بعد التعريف إنما هو اللقطة مع الضمان لصاحبها . فالحكم بالتملك في المقام في هذه الموثقة
هامش
( 1 ) كتاب الخمس « طبع المؤتمر العالمي » : 51 .
( 2 ) الكافي 5 : 139 / 9 ، الوسائل ج 25 : 452 باب 9 من أبواب اللقطة ح 1 .
( 3 ) الفقيه 3 : 189 / 853 ، الوسائل ج 25 : 452 باب 9 من أبواب اللقطة ح 2 .
( 4 ) الوسائل ج 25 : 448 باب 5 من أبواب اللقطة ح 3 .
( 5 ) الوسائل ج 25 : 448 باب 5 من أبواب اللقطة ح 5 .
( 6 ) في الجهة الرابعة المتقدمة في التعليقة السابقة .