شرح
وصحيحة عبد الرحمن دلت على الاجزاء فيما عرّف به سواء كان تطوعاً أو واجباً ، فيتعارضان في الهدي الواجب إذا عرّف به ويتساقطان ، ويرجع إلى عموم الروايات والآية المباركة الدالة على وجوب الهدي وعدم الاجتزاء بمجرد الشراء بعد ضياعه أو هلاكه قبل الذبح في منى .
ولو فرضنا وجود رواية اُخرى دالة بالاطلاق على الاجزاء فتقع المعارضة بينها وبين ما دل على وجوب الابدال ، وبعد التساقط المرجع الكتاب والسنة الدالان على وجوب الهدي على المتمتع ، المتعلق الأمر فيهما بالطبيعي الممكن وإن تعذر فرده ، واحتياج إجزاء شرائه عن ذبحه إلى دليل .
وأما صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا اشتريت اُضحيتك وقمطتها في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله ، فإن أحببت أن تحلق فاحلق » ( 1 ) فهي خارجة عن محل الكلام ، لأنها بيان لغاية بلوغ الهدي محلّه ، وبعد ذلك يجوز الحلق كما صرّح به في نفس هذه الرواية ، لا أنها واردة في الإجزاء عن الذبح لو هلك بعد أن بلغ المنحر .
فالمتحصل بل المتعين وجوب الابدال لو هلك الهدي أو ضل .
الجهة الثانية : إذا اشترى بدل الهدي الضال ثمّ وجد الضال ، فتارة يكون الوجدان قبل ذبح ما اشتراه ثانياً ، واُخرى بعده .
وعلى الأوّل : فصريح عبارة الوسائل التخيير في الذبح بينهما ( 2 ) .
هامش
- ولا أعلم إن ذكرها خارج الدرس أو لا - وهي صحيحة معاوية بن عمّار ، وأنها نحو صحيحة الحلبي المتقدمة ، ونص صحيحة معاوية المضافة هو « سألته عن رجل أهدى هدياً فانكسرت ، فقال : إن كانت مضمونة فعليه مكانها . . . » موسوعة الإمام الخوئي 29 : 264 وعلى كل حال ، قالها السيد الاُستاذ أو لا هي ليست كصحيحة الحلبي لأنه ليس فيها فهلكت ، ومجرد الكسر لا يقتضي وجوب الابدال ، إذ قد تصل منى حية ويجب ذبحها حينئذ ، ولا يجب الابدال كما في صحيحة معاوية المتقدمة في المسألة 389 من مسائل المناسك ، وعلى كل حال ، كان المفروض على مقرر المعتمد ذكرها في الهامش ليعلم أن كونها كصحيحة الحلبي استظهار منه لا أن السيد الاُستاذ قال ذلك ، اللهم إلاّ أن يكون قالها له بالخصوص وهو بعيد ، نعم ذكر السيد الاُستاذ مع صحيحة الحلبي صحيحة لمعاوية بن عمّار ولم ينقل نصها ، وليست هي التي ذكرها في المعتمد لعدم دلالتها ، بل هي التي ذكرناها نحن في الهوامش المتقدمة ، وهي التي فيها « رجل ساق بدنة فنتجت . . . » وإنما ذكرناها في الهامش لأن السيد الاُستاذ لم يذكر نصها ، فتحاشينا أن نضيف إلى كلامه ما لم يصرح به .
( 1 ) الوسائل ج 14 : 157 باب 39 من أبواب الذبح ح 7 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 143 باب 32 من أبواب الذبح ، قال : « باب أن الهدي إذا هلك أو ضاع فأقام بدله ثمّ وجد الأوّل تخير في ذبح ما شاء ، إلاّ أنّ يشعره أو يقلّده فيتعين » .