تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
] المناسك [ « مسألة 446 » : من ساق هدياً معه ثمّ صدّ ، كفى ذبح ما ساقه ولا يجب عليه هدي آخر ( 1 ) .
شرح
في السنة القادمة ، إلاّ أن وجوبه في السنة القادمة كفّارة كما صرّح به في صحيحة زرارة ، وإلاّ فحجه أو عمرته هو ما أتى به وإن تخلله جماع ، والتعبير عنه بالفساد مسامحة باعتبار وجوب الحج عليه في السنة القابلة أو في الشهر القابل كما اخترناه ، فليس هنا حج فاسد - أو عمرة فاسدة - بل الحج صحيح فتشمله أدلة الصدّ من الآية والروايات . وأما لو كان الفساد بسبب آخر غير الجماع ، أي كان الفساد لأجل ترك الطواف أو السعي أو صلاة الطواف في عمرة التمتع متعمداً إلى أن ضاق الوقت ولم يمكنه التدارك ، أو ترك الوقوف في عرفة اختياراً إلى أن غربت الشمس ولم يمكن التدارك ، ثمّ صدّ بعد ذلك ، فهل تجري عليه أحكام المصدود أم لا ؟ أقول : إن الفساد في العمرة المفردة غير متصور في المقام ، لأنها غير محددة بوقت خاص فيأتي بالباقي فيما بعد ( 1 ) ، وأمّا في عمرة المتمتع أو الحج فيمكن تصور الافساد فيهما ، فلو أفسد أياً منهما حكم ببطلان حجه وإحرامه ( 2 ) ولا أمر هنا بالاتمام لا من الكتاب ولا من السنّة ، ومقتضى القاعدة بطلان جميع أعماله السابقة واللاحقة لأنها مشروطة بشرط متأخر أو متقدم ، السابقة مشروطة بشرط متأخر هو الاتيان باللاحقة ، واللاحقة مشروطة بشرط متقدم هو الاتيان بالجزء المتقدم - كما هو الحال في الصلاة - والمفروض عدم تحققه ، فلا شك في سقوط الأمر بالمركب من أصله فليس هذا بمحرم من الأوّل ، ولا دليل على وجوب الاتمام ، فلا معنى للصدّ حتّى يقال بجريان أحكامهما عليه وعدمه ، والقول بأنه يخرج من الإحرام بالافساد الحقيقي مسامحة لأنه لم يكن محرماً من الأوّل . ( 1 ) لو كان سائقاً للهدي فصدّ فهل يحتاج في التحلل إلى هدي آخر ، أو يكفي ذبح ما ساقه ؟
هامش
( 1 ) وطبعاً هذا كما توضح إنما هو في غير الجماع قبل السعي ، وأما فيه فالفساد الحقيقي متصور وواقع ، ولذا لا يجب عليه الاكمال ، وبعبارة اُخرى : احرام العمرة المفردة مشروط بشرط متأخر وهو عدم الجماع قبل السعي ، فمع تحققه قبل السعي ليس هو بمحرم للعمرة المفردة ، ولذا لا معنى للصدّ فيه حتّى يقال بجريان أحكامه عليه أو لا ، بل التعبير بالفساد الحقيقي مسامحة لأنه ينكشف بذلك أنه لم يكن محرماً من الأوّل ، والفساد الحقيقي إنما هو للمحرم .
( 2 ) من الواضح هنا عدم استثناء السيد الاُستاذ لمن أحرم بالحج وفاته الوقوفان من جهة ضيق الوقت ، حيث لا يبطل إحرامه ، ويلزم عليه الإحلال منه بعمرة مفردة لما دل على ذلك من الروايات الوسائل ج 13 : 37 باب 23 وص 48 باب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر ، فلد صد بعد التبدل إلى عمرة مفردة فهو صد في العمرة المفردة ، وتقدم أن الصد فيها لا يوجب بطلانها ، إذ ليس لها وقت محدد ، فيأتي بها ويكملها متى ما تمكن ، ولأجل ذلك لم يستثن السيد الاُستاذ هذه الصورة من بطلان الإحرام بفساد الحج .