تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
تقدم مفصلاً . أقول : لابدّ من جريان أحكام المصدود عليه . إما مع البناء على فساد الحج أو العمرة بالجماع متعمداً ، وأن المراد من فساد حجه هو الفساد الحقيقي كما هو المعروف - ولم نلتزم به - فالمعروف والمشهور بل لعله لا خلاف فيه أنه لو صدّ بعد ذلك جرت عليه أحكام المصدود ، فإنه مع البناء على الفساد بالجماع في الحج أو العمرة المتمتع بها أو المفردة - وإن كان القول بالفساد الحقيقي في المفردة بذلك غير بعيد - فاتمام العمل حينئذ ( 1 ) بدليل تعبدي ، فكما أن المقدار الواقع أوّلاً كان بأمر المولى فالمقدار الواقع بعد الجماع أيضاً بأمر المولى ، وإن لم يتصل هذا العمل بعمل ما قبل الجماع ولم يكن مجزياً عن الذمّة ، كما هو الحال في الصيام جزماً بلا شك ولا خلاف ، فإنه لو أفسد صومه بأكل أو جماع أو ارتماس أو نحو ذلك متعمداً بطل صومه ، إلاّ أنه ليس له أن يأكل أو يشرب بعد ذلك ، بل لابدّ له من الامساك والاتمام - بأمر جديد غير الأمر الأوّل المتعلق بالمركب والمفروض سقوطه - وإن لم ينضم هذا العمل إلى سابقه ولم يكن امتثالاً للأمر ، بل يجب عليه القضاء والكفّارة ، فكذا الحج بمقتضى النصوص المتقدمة ، فإذا كان الاتمام واجباً فيشمله قوله تعالى : ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ ) وكذا الروايات الواردة في المقام ، ودعوى انصراف الآية والروايات إلى الحج الصحيح لا شاهد لها ، بل هما واردان في من هو مأمور بالاتمام ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . . . ) سواء كان العمل مبرئاً للذمة أم لا . وأما مع البناء على عدم فساد الحج أو العمرة بالجماع كما هو الصحيح عندنا ( 2 ) ، وإن وجب عليه الحج
هامش
( 1 ) أقول : في العمرة المفردة إذا كان الجماع قبل السعي فالفساد الذي يلحقها فساد حقيقي لا مجازي عند السيد الاُستاذ كما نبّه عليه ( قدس سره ) ، ولكن لا يجب فيها الاكمال كما تقدم ذلك منه في المسألة 223 من مسائل المناسك ، موسوعة الإمام الخوئي 28 : 377 بل لعل المشهور أيضاً يرون عدم وجوب الإكمال ، فلا وجوب إتمام للعمل في العمرة المفردة حينئذ ، بخلاف الجماع في الحج أو عمرة التمتع حيث يجب الاكمال حتّى على القول بالفساد الحقيفي فيدخلان في عنوان الصد - وأما ما لا يجب اكماله - فكيف يدخل في عنوان الصد ليشمله قوله تعالى : ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ ) أو تشمله الروايات الواردة في المقام ، ولا يجري فيه ما يجري من عدم معنى للفساد بترك الطواف والسعي أو صلاة الطواف عمداً في العمرة المفردة ، إذ لا وقت محدد للعمرة المفردة ، فيكمل فيما بعد لأنه فيما يأتي لا معنى للفساد ، وهنا الفساد متحقق بالجماع .
( 2 ) في غير الجماع في العمرة المفردة قبل السعي فإنه كما تقدم موجب للفساد الحقيقي ، ولا يجب فيه الاكمال كما تقدم في المسألة 223 من مسائل المناسك .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 261 | الشيخ محمد الجواهري