شرح
المشهور والمعروف جواز الاكتفاء بذبح ما ساقه ، ونسب إلى الصدوقين ( 1 ) عدم الاكتفاء به بل لابدّ من ذبح هدي آخر .
وقد يؤيد قولهما بكون التداخل على خلاف الأصل على ما بيّناه في الاُصول ، وأن الظاهر من القضية الشرطية هو حدوث الوجوب عند حدوث الشرط ، فلو قال : إن ظاهرت فكفر ، وإن أفطرت في شهر رمضان فكفر ، فإن الظهور في كل منهما يقتضي حدوث الوجوب عند حدوث شرطه فتعدد الكفّارة .
ولكن قلنا : إن هذا إنما يكون فيما إذا كان وجوبان كل منهما نشأ عن سبب ، وهو غير محقق في المقام إذ لا دليل على أن من ساق هدياً يجب عليه أن يبعثه حتّى يذبح في محله ، فإنا وإن ذكرنا سابقاً أن من ساق هدياً تعين ، ولابدّ له من ذبحه في محله وليس له أبداله بفرد آخر ، ولأجل ذلك احتطنا لو ظلّ ما ساقه فاشترى غيره فذبحه ثمّ وجد الأوّل بذبح الأوّل أيضاً على الأحوط ، إلاّ أنّ هذا موضوعه ما إذا كان حاجاً وأمكنه أن يذبحه هدياً - أي هدياً واجباً في الحج - والمفروض في المقام أنه صدّ وسقط عنه وجوب الهدي ، فلا دليل يتمسك به في القول بوجوب بعث الهدي ليذبح في محلّه ، وإنما كان عليه أن يذبحه هدياً واجباً في الحج وقد سقط عنه بالصدّ ، وتبدل إلى أن يتحلل في مكانه بالذبح فيه أو البعث ، وأين هذا من الهدي الواجب في الحج .
ومع التنزل وفرض أن من ساق هدياً يجب عليه أن يبعثه حتّى يذبح في محلّه حتّى في فرض ما إذا لم يجب عليه الحج للصد ، إلاّ أنّه لا دليل على وجوب الذبح من جهة التحلل ، فإنه كما عرفت ( 2 ) ليس الأمر بذلك أمراً مولوياً لا في الآية المباركة ولا في الروايات الشريفة ، بل الأمر فيهما ارشادي إلى ما يخرج به عن الإحرام ، فله أن يبقى على إحرامه ولا يذبح ، وليس الهدي في المقام كطواف النساء ، فإن طواف النساء كان واجباً مستقلاً ، وبه يتحلل المكلف ، وأما هذا الذبح فلم يدل دليل على وجوبه ، فلا وجوب حتّى يقال إن التداخل على خلاف الأصل ، فالظاهر أن ما ذهب إليه المشهور من كفاية ما ساقه هو الصحيح .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 305 . وحكي عن والده في المختلف 4 : 357 .
( 2 ) في الصد في العمرة المفردة في المسألة 439 من مسائل المناسك ، موسوعة الإمام الخوئي 29 : 418 ، ولا فرق في ذلك بين العمرة المفردة والحج ، غاية ما في الأمر أنه في العمرة المفردة لا يتحلل من إحرامه حتّى يأتي بها ، إذا لا وقت محدد لها ، وفي الحج يخرج عن إحرامه بانتهاء أشهر الحج ، وفي عمرة التمتع بانتهاء وقتها ، والنتيجة أن الأمر بالذبح ليس أمراً مولوياً ليجتمع عندنا هنا أمران لو فرض وجوب الذبح على السائق حتّى فيما إذا لم يجب عليه الحج للصد .