تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
ونسب إلى ابن إدريس ( 1 ) وعلي بن بابويه ( 2 ) وربّما مال إليه بعض المتأخرين أيضاً ( 3 ) التحلل بمجرد العجز بلا حاجة إلى الذبح على ما تقتضيه القاعدة . والكلام تارة فيما تقتضيه القاعدة الأولية ، واُخرى فيما تقتضيه الآية المباركة ، وثالثة فيما تقتضيه الروايات . أمّا الكلام في المقام الأوّل - وهو ما تقتضيه القاعدة - : فقد تمسك ابن إدريس على ما نسب إليه وكذا بعض المتأخرين بأصالة عدم لزوم الذبح ، فيتحلل بمجرد العجز . ذكر في الجواهر أن الأصل يقتضي وجوب الذبح - لا عدم وجوبه - وذلك لأن مقتضى الاستصحاب بقاء إحرامه إلى أن يذبح ، فلا تجري أصالة البراءة ( 4 ) . وجوابه واضح وهو عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية ، لمعارضة استصحاب الحكم الفعلي لاستصحاب عدم الانشاء ، فإنه يشك أيضاً أنه في مرحلة الانشاء هل أن المنشأ محدود بحد معين أو أوسع منه ، فيجري استصحاب عدم الانشاء بالنسبة للزائد على المتيقن فيعارض استصحاب الحكم الفعلي ويتساقطان وتمام الكلام في الاُصول ( 5 ) . وعلى هذا فما ذكره ابن إدريس ومن تبعه هو مقتضى القاعدة ، فإنه بالعجز ينكشف بطلان الإحرام من الأوّل ، ولكن الأخذ بها متوقف على عدم دليل على خلافها من آية أو رواية . وأمّا الكلام في المقام الثاني - وهو ما تقتضيه الآية المباركة - : فقد تمسك القائلون بوجوب الذبح أو هو والحلق أو التقصير بقوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ ) ( 6 ) والمستفاد منها أوّلاً : وجوب إتمام الحج والعمرة بعد
هامش
( 1 ) السرائر 9 : 462 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .
( 2 ) نقله عنه العلاّمة في المختلف 4 : 350 .
( 3 ) منهم المحقق النراقي في المستند ، قال : « بل قول الحلّي في غاية المتانة والجودة » المستند 13 : 132 وتردد سيد المدارك في ذلك مع الميل إلى مذهب المشهور ، وقال : « وبالجملة فالمسألة محل إشكال ، وإن كان المشهور لا يخلو من رجحان تمسكاً باستصحاب حكم الإحرام . . . » ، المدارك 8 : 289 .
( 4 ) الجواهر 20 : 116 .
( 5 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 42 - 47 .
( 6 ) البقرة : 196 .