] المناسك [ « مسألة 436 » : المريض الذي لا يرجى برؤه إلى المغرب يستنيب لرميه ، ولو اتفق برؤه قبل غروب الشمس رمى بنفسه أيضاً على الأحوط ( 1 ) .
] المناسك [ « مسألة 437 » : لا يبطل الحج بترك الرمي ولو كان متعمداً ، ويجب قضاء الرمي بنفسه أو بنائبه في العام القابل على الأحوط ( 2 ) .
شرح
( 1 ) من لم يتمكن من الرمي كالمريض استناب .
والكلام تارة : في جواز الاستنابة مع احتمال البرء والتمكن من الرمي بنفسه قبل الغروب ، واُخرى : لو استناب - بناءً على جوازها مع احتمال البرء - وبرئ وتمكن من الرمي بنفسه قبل الغروب ، فهل يجب عليه الرمي حينئذ بنفسه مع تحقق الرمي من النائب ، أو لا ؟
أما لو علم بالبرء والتمكن من الرمي بنفسه في الوقت فلا شك في عدم جواز الاستنابة ، لأن أدلتها إنّما دلت على جوازها مع عدم التمكن ، كالكسير والمريض المبطون والشيخ الذي لا يستطيع ، فالمأخوذ في موضوعها عدم الاستطاعة ، فلا تشمل ما إذا استطاع في مجموع الوقت .
وأمّا مع الشك في البرء وعدمه فالظاهر جواز الاستنابة ، لاستصحاب بقاء العذر وعدم التمكن من الرمي ، فإن مقتضى الاستصحاب بقاء عدم التمكن إلى الغروب ، وبه يتحقق موضوع الاستنابة فيرمى عنه ، إلاّ أنّه إذا ارتفع العذر انكشف مخالفة الاستصحاب للواقع ، فيبتني الاجزاء وعدم وجوب الإعادة على إجزاء الحكم الظاهري عن الواقعي وعدمه ، وبحثناه مفصلاً في بحث الإجزاء وقلنا : إنه لا دليل على إجزاء المأمور به بالأمر الظاهري عن المأمور به بالأمر الواقعي إلاّ فيما دل دليل خاص على الإجزاء كما في الصلاة ، فإن حديث لا تعاد دال على الإجزاء في غير الخمسة ، وما لم يدل دليل على الاجزاء كما في المقام فلا إجزاء ، فيجب حينئذ الرمي بنفسه .
( 2 ) لو ترك المكلف الرمي عالماً عامداً أثم ، إلاّ أنّ ذلك غير ضار بحجه ، لأن الرمي خارج عن أعمال الحج ، إلاّ أنّه ورد في معتبرة عبد الله بن جبلة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : « من ترك رمي الجمار متعمداً لم تحل له النساء ، وعليه الحج من قابل » ( 1 ) وهي على مسلك المشهور ضعيفة لأن يحيى بن المبارك الموجود
في السند لم يوثق في كتب الرجال ، إلا أنها على مسلكنا معتبرة لأن يحيي بن المبارك روى في تفسير القمي . ولكنها شاذة ولابد من رد علمها إلى أهله ، وذلك لما تقدم من الروايات الدالة على أنه بطواف النساء يحل له
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 264 باب 4 من أبواب العود إلى منى ح 5 .