تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
الإجماع ، ولا يمكن استفادة أصل وجوب التفريق من الكلام المتقدم في حين استفادة استحباب خصوصيته منه أيضاً مع كون ذلك حكماً واحداً كما عرفت ، وعليه فدلالة الرواية على وجوب التفريق قاصرة ، بل لا دليل على وجوب التقديم للقضاء على الأداء ، لأن دليله إنما هو قوله ( عليه السلام ) : « وليفرق بينهما » وقد عرفت حاله ، فيؤخذ بما دل على وجوب الاتيان برميتين إحداهما لما فاته والثانية ليومه . وما ذكره ( قدس سره ) في محلّه ، فإنه لا يمكن استفادة وجوب تقديم القضاء ولا التفريق بينه وبين الأداء ، لأن الحكم استحبابي جزماً كما عرفت . الثاني : لو فرض أن الصحيحة صريحة في وجوب تقديم ما كان للأمس على ما هو لليوم ، فإنما هي واردة في رمي جمرة العقبة وهو من أعمال الحج ، والرمي يومي الحادي عشر والثاني عشر ليسا من أعمال الحج ، فبطبيعة الأمر تقتضي القاعدة أن يأتي أوّلاً بما هو من أعمال الحج ، ثمّ يأتي بما هو واجب بعد الحج ، ولا يحتاج ذلك إلى رواية ، بل لابدّ أن يأتي بما هو واجب بعد الحج بعد فراغه من الحج . إذن فلا يمكن التعدي من موردها إلى ما لو نسي الرمي يوم الحادي عشر وذكره في اليوم الثاني عشر والقول بوجوب التفريق بين القضاء والأداء ( 1 ) مع لزوم تقديم الأوّل على الثاني وأن استدل بها في الجواهر ( 2 ) وغيره على ذلك ، ومن ثمّ يكون الحكم بوجوب التفريق وتقديم القضاء على الأداء مبنياً على الاحتياط ،
هامش
( 1 ) لا يقال : أن في المقام صحيحتين لمعاوية بن عمّار دالتين على لزوم أصل الفصل بين القضاء والأداء . الاُولى : « رجل نسي الجمار حتّى أتى مكّة ، قال : يرجع فيرميها ، يفصل بين كل رميتين بساعة » . الثانية : « يرجع فيرمي متفرقاً ، بفصل بين كل رميتين بساعة » الوسائل ج 14 : 261 باب 3 من أبواب العود إلى منى ح 2 ، 3 . ولم يردا في جمرة العقبة ، بل في رمي الجمار ، فهما دالتان على لزوم أصل التفريق ، وإن كانت صحيحة ابن سنان غير دالة عليه . لأنا نقول : إن الفصل في الصحيحتين بين القضاءين لا بين القضاء والأداء ، وأن قبل بعدم الفرق بينهما - وهو فهم لعدم الخصوصية وممنوع - . قلنا : إن صحيحة ابن سنان حينئذ تكون قرينة على أن التفريق في غيرها ليس بواجب إن لم يكن أولى أن لا يكون واجباً ، لعدم اعتبار الفصل بين أفعال الحج وغيرها ، فكيف بما يكونا واجبين بعد الحج . على أنه لم يلتزم بوجوب الفصل بين القضاءين أحد من الأصحاب . ومما ذكرنا من أن الصحيحتين واردتان في القضاءين لا في القضاء والأداء يظهر إن ما اُضيف في المعتمد ، موسوعة الإمام الخوئي 29 : 409 من قوله : « كما في النصوص الدالة على التفريق » لا أنه لم يقله السيد الاُستاذ فقط ، بل ليس صحيحاً ، فليس الاشكال إن أشكل أحد على السيد الاُستاذ وارداً إلاّ المُحوِّل لا على المحوَّل عليه .
( 2 ) الجواهر 20 : 25 .