شرح
بهنّ بليل ، ولا تفض بهنّ حتّى تقف بهنّ بجمع ، ثمّ افض بهنّ حتّى تأتي الجمرة العظمى فيرمين الجمرة ، فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهنّ ويقصّرن من أظفارهنّ ويمضين إلى مكّة من وجوههنّ . . . » ( 1 ) ، وليس في كلمة الليل في هذه الروايات اطلاق يشمل الليل المتأخر ، بل هي ناظرة إلى رفع النهي الثابت سابقاً . ويؤكد ذلك ما ورد في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنه قال في الخائف : لا بأس بأن يرمي الجمار بالليل ، ويضحي بالليل ، ويفيض بالليل » ( 2 ) والإفاضة الخروج والرواح ، وهذا أقوى شاهد على أن المراد بالليل هو الليل المتقدم ، وظاهر الصحيحة بيان تحديد مورد الترخيص ، فتعميم الحكم للّيل المتأخر لا وجه له .
ثمّ لو لم يتمكن من البقاء في منى أيام التشريق لخوف على نفسه أو ماله أو عرضه أو لشيء آخر ، هل له الرمي في الليلة الاُولى جميع الرميات التي هي لليوم الحادي عشر والثاني عشر ، أو يختص تقديم رمي كل يوم في ليلته ، أي يرمي رمي اليوم الحادي عشر في الليلة التي قبله ، ويرمي رمي اليوم الثاني عشر في الليلة التي قبل اليوم الثاني عشر ، أي يوم الحادي عشر ليلاً .
ذكر صاحب الجواهر ( 3 ) وفاقاً لصاحب المدارك ( 4 ) الجواز للاطلاقات .
والظاهر أن الحكم هو الجواز ، ولكن ليس في الروايات اطلاق يتمسك به لاثبات ذلك ، لأن لسان الروايات هو أن يرمي المعذور بليل ، وأما أنه أي ليلة ، وأن له اطلاقاً يشمل حتّى قبل ليلتين فلا ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 28 باب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 71 باب 14 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 4 .
( 3 ) الجواهر 20 : 20 وتقدم نقل عبارته في الهوامش السابقة .
( 4 ) المدارك 8 : 233 .
( 5 ) فإن النصوص الدالة على ذلك هي صحيحة ابن سنان : « لا بأس أن يرمي الخائف بالليل ويضحّى ويفيض بالليل » وموثقة سماعة : « رخّص للعبد والخائف والراعي في الرمي ليلاً » ، وفي صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم في الخائف : « لا بأس أن يرمي الجمار بالليل ، ويضحي بالليل ، ويفيض بالليل » ورواية أبي بصير : « عن الذي ينبغي له أن يرمي بليل ، مَنْ هو ؟ قال : الحاطب ، والمملوك الذي لا يملك من أمره شيئاً ، والخائف ، والمدين ، والمريض الذي لا يستطيع أن يرمي يُحمل إلى الجمار ، فإن قدر على أن يرمي ، وإلاّ فارم عنه وهو حاضر » الوسائل ج 14 : 70 باب 14 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1 ، 2 ، 4 ، 7 . إلاّ أن الأخيرة ضعيفة لضعف طريق الصدوق إلى وهيب بن حفص . وفي شمول الليل حتّى لما قبل ليلتين - في غير حسنة زرارة ومحمّد بن مسلم وصحيحة ابن سنان - بعدٌ