تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
ومنها : رواية أبي بصير ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الذي ينبغي له أن يرمي بليل ، من هو ؟ قال : الحاطبة ، والمملوك الذي لا يملك من أمره شيئاً ، والخائف والمدين والمريض الذي لا يستطيع أن يرمي يحمل إلى الجمار ، فإن قدر أن يرمي وإلاّ فارم عنه وهو حاضر » ( 1 ) ، وفي طريقها ضعف ( 2 ) والعمدة الروايات المتقدمة ( 3 ) ، والمستفاد منها عموم الحكم لكل خائف ، ولو كان خوفه من كثرة الزحام أو الضعف أو المرض . إذن فالحكم ثابت لمطلق المعذور ، والمسألة لا خلاف فيها . إنما الكلام في الليل الذي يجوز للمعذور الرمي فيه ، هل هو الليل السابق على اليوم الذي يجب فيه الرمي ، أو الأعم منه ومن الليل اللاحق ، فمن لم يتمكن من رمي الجمار يوم الحادي عشر له أن يرمي في الليلة التي قبل اليوم الحادي عشر فقط ، أو حتّى في اليوم الحادي عشر ليلاً ؟ ذكر صاحب الجواهر ( 4 ) التخيير في ذلك لاطلاق الليل وعدم تقييده بالليل السابق . واستظهر صاحب المدارك اختصاصه بالليل السابق ( 5 ) وهو الصحيح ، لأن الروايات المانعة من الرمي في الليل للمختار ناظرة إلى عدم جواز تقديم الرمي على وقته كما تقدم في صحيحة إسماعيل بن همام ، قال : « لا ترم الجمرة يوم النحر حتّى تطلع الشمس » ( 6 ) فهي استثناء ممّا كان ممنوعاً عنه ، فللمعذور أن يرمي ليلاً ولا يؤخر إلى النهار ، كما كان هذا صريحا في رمي جمرة العقبة بالنسبة للنساء في صحيحة سعيد الأعرج " افض
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 72 باب 14 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 7 .
( 2 ) الرواية رواها الصدوق عن وهيب بن حفص عن أبي بصير ، ووهيب بن حفص ثقة وكذا أبو بصير ، إلاّ أن طريق الصدوق إليه ضعيف ، لأن في الطريق محمّد بن علي ماجيلويه ومحمّد بن علي الهمداني ، والأوّل مجهول ، والثاني ضعيف .
( 3 ) ومما لم يذكره السيد الاُستاذ هنا من الروايات الدالة جواز الرمي في الليل للمعذور هي صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنه قال في الخائف : لا بأس بأن يرمي الجمار بالليل ، ويضحي بالليل ، ويفيض بالليل » الوسائل ج 14 : 71 باب 14 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 4 ، والمفروض نقلها بدل رواية أبي بصير الضعيفة .
( 4 ) قال : « ولا فرق في الليل بين المتقدم والمتأخر ، لعموم النص والفتوى كما اعترف به في كشف اللثام ، ولكن في المدارك ( والظاهر أن المراد بالرمي ليلاً رمي جمرات كل يوم في ليلته ، ولو لم يتمكن من ذلك لم يبعد جواز رمي الجميع في ليلة واحدة ، لأنه أولى من الترك أو التأخير ، وربّما كان في إطلاق بعض الروايات المتقدمة دلالة عليه ) قلت : هو العمدة ، وإلاّ فسابقه مجرد اعتبار ، بل ظاهر النصوص المزبورة ذلك وإن لم يعلم حاله فيما يأتي من الليالي والله العالم » الجواهر 20 : 20 .
( 5 ) المدارك 8 : 233 .
( 6 ) الوسائل ج 14 : 70 باب 13 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 7 .