تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ويستثنى من ذلك العبد والراعي والمديون الذي يخاف أن يقبض عليه ، وكل من يخاف على نفسه أو عِرضه أو ماله ، ويشمل ذلك الشيخ والنِّساء والصبيان والضعفاء الذين يخافون على أنفسهم من كثرة الزحام ، فيجوز لهؤلاء الرمي ليلة ذلك النهار ( 1 ) .
شرح
فيما بين طلوع الشمس إلى غروبها فيتحقق الاجماع ، لأن الخلاف إن كان وقع منه قبل الوفاق فقد حصل الاجماع ، وإن كان وقع بعده لم يعتد به ، إذ لا اعتبار بخلاف من يخالف الاجماع ( 1 ) ، وروايات المقام مطبقة على أن الرمي بين طلوع الشمس وغروبها بلا فرق بين ما قبل الزوال وما بعده ، بل لو فرضنا أنّه لم تكن رواية صحيحة دلت على أنه من طلوع الشمس إلى غروبها ، وفرض أنه كانت في البين صحيحة دلت على وجوب الرمي بعد الزوال ، لابدّ من الالتزام بالتخيير أيضاً وعدم تعين الرمي بما بعد الزوال ، وذلك للسيرة القطعية الدالة على جواز الرمي قبل الزوال ، وعدم الخلاف في ذلك بين الفقهاء ، فلو كان الوجوب مختصاً بما بعد الزوال لكان واضحاً بلا خلاف ، فكيف ولا قائل به إلاّ الشيخ ومن عرفت . وذكر بعضهم - كما نسب إلى المقنع ( 2 ) - أن وقت الرمي بعد طلوع الشمس إلى الزوال ، وكلما قرب من الزوال فهو أفضل . وليس عليه أي دليل ، والله العالم . ( 1 ) إن اختصاص وجوب الرمي في النهار إنما هو للمختار ، وأما المعذور فيصح له الرمي في الليل ، وقد دلت على ذلك جملة من الروايات . منها : موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « رخّص للعبد والخائف والراعي في الرمي ليلاً » ( 3 ) . ومنها : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « رخّص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للنساء والصبيان أن يفيضوا بليل ، وأن يرموا الجمار بليل ، وأن يصلّوا الغداة في منازلهم ، فإن خفن الحيض مضين إلى مكّة ووكلن من يضحي عنهنّ » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وذكر ذلك عن المختلف أيضاً في الجواهر 20 : 19 ، وفي الرياض 7 : 154 .
( 2 ) المقنع : 288 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 71 باب 14 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 2 .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 28 باب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 3 .