شرح
وقد يقال في وجه عدم وجوب الإعادة ما تقدم من بعضهم في بحث الصلاة والصيام ( 1 ) من أن مقتضى القاعدة في من فعل ما يوجب بطلان الصلاة أو الصيام سهواً ( 2 ) - لا عمداً - هو الحكم بالصحّة فيما إذا وقع الخلل في أثناء العمل لنسيان مثلاً ، تمسكاً بحديث الرفع الدال على أن العمل المنسي كأنه لم يقع ، هذا مع غض النظر عما ورد هناك من الأدلة الخاصة كحديث لا تعاد الصلاة ، أو ما دل على عدم بطلان الصوم وعدم الكفارة بالأكل نسياناً مثلاً .
إلاّ أنّا ذكرنا في محلّه ومنه بحث الصوم ( 3 ) وفي بحث الاُصول مفصلاً ( 4 ) أن حديث رفع النسيان والاضطرار والاكراه ونحو ذلك إنّما يدل على نفي الحكم ، لا على إثبات الحكم ، فيدل على أن الفعل المنسي الذي وقع نسياناً ليس محكوماً بحكم من قبل الشارع ، فلم يقع محرماً إذا كان حراماً وصدر منه لاضطرار أو نسيان أو اكراه أو نحو ذلك ، ولا يترتب على هذا العمل المرفوع ما كان مترتباً عليه لو كان عن عمد كالكفّارة ونحوها ، وأما الحكم بصحة العمل وأن العمل الفاقد صحيح فهذا لا يستفاد من حديث الرفع ، ولذا لو نسي وأكل في شهر رمضان فمع قطع النظر عن الأدلّة الخاصة لم يرتكب محرماً فلا يعاقب ولا تترتب عليه الكفّارة ، وأمّا أن ما أتى به مجز عن الواجب فهذا لا يمكن استفادته من حديث الرفع ويحتاج إلى دليل غيره .
وقد يقال - كما قيل وتكلمنا فيه في بحث الصلاة ، وفي الاُصول مفصلاً عند التعرض لحديث الرفع ( 5 ) - إن حديث الرفع كما يرفع الحكم التكليفي يرفع الحكم الوضعي أيضاً ( 6 ) ، بل هو رافع لكل ما هو قابل للوضع والرفع ، والجزئية والشرطية والمانعية من الأحكام الوضعية ، والترتيب في المقام شرط فتسقط شرطيته حال النسيان وتختص بصورة العمد ، فطبعاً يحكم بصحة الباقي أي الفاقد للشرط حال النسيان على القاعدة ، لأن الشرط حال النسيان ليس شرطاً ، ويؤكد ذلك ثبوت ذلك عند الجهل جزماً ، فلو كان جاهلاً بوجوب السورة في الصلاة فحديث الرفع يرفع جزئيتها ويحكم بصحّة الباقي وكونه مأموراً به ، فكما يحكم بصحة الباقي عند الجهل لحديث الرفع ، يحكم بصحة الباقي عند النسيان والاضطرار ونحوهما لحديث الرفع أيضاً إلاّ ما ثبت بالدليل وجوب الإعادة فيه .
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 21 : 273 - 275 .
( 2 ) كأن أكل أو شرب سهواً وهو صائم ، أو نسي القراءة في الركعة الثانية ، أو قرأ بدلها التسبيحات .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي 21 : 273 - 275 .
( 4 ) موسوعة الإمام الخوئي 47 : 309 - 310 .
( 5 ) موسوعة الإمام الخوئي 47 : 308 .
( 6 ) كما لا اختصاص له بمتعلقات الأحكام بل يشمل موضوعاتها أيضاً كالافطار في شهر رمضان .