ويعتبر في رمي الجمرات المباشرة ، فلا تجوز الاستنابة اختياراً ( 1 ) .
] المناسك [ « مسألة 431 » : يجب الابتداء برمي الجمرة الاُولى ثمّ الجمرة الوسطى ثمّ جمرة العقبة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) إذا إن ظاهر الأمر بالرمي اعتبار كون الرامي هو المباشر له ( 1 ) ، فالاجتزاء بالنيابة حينئذ يحتاج إلى دليل ولا دليل عليها مع التمكن ، على أن الوارد في عدة روايات دالة على أنه يرمى عن الكسير والمبطون والمريض والصغار ( 2 ) الذين لا يتمكنون من مباشرة الرمي ، فإن المستفاد منها عدم جواز الاستنابة في غيرهم ممّن يتمكنون من المباشرة ، فمع التمكن لا شك في اعتبار المباشرة .
( 2 ) لما ورد من الأمر بالترتيب بين رمي الجمار بأن يبدأ برمي الاُولى ثمّ الوسطى ثمّ جمرة العقبة ، كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( في حديث ) قال : « وابدأ بالجمرة الاُولى فارمها عن يسارها من بطن المسيل ، وقل كما قلت يوم النحر ، ثمّ قم عن يسار الطريق فاستقبل القبلة واحمد الله واثن عليه وصلّ على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وآله ، ثمّ تقدم قليلاً فتدعو وتسأله أن يتقبّل منك ، ثمّ تقدم أيضاً ، ثمّ افعل ذلك عند الثانية واصنع كما صنعت بالاُولى ، وتقف وتدعو الله كما دعوت ، ثمّ تمضي إلى الثالثة ، وعليك السكينة والوقار فارم ولا تقف عندها » ( 3 ) وظاهر الأمر هو الوجوب ، مضافاً إلى ما سيأتي من أنّه إذا خالف الترتيب أعاد بما يحصل معه على الترتيب ( 4 ) ، ولو لم يكن الترتيب واجباً لما كان هناك ملزم لوجوب الإعادة بما يحصل معها عليه . فيتعين اعتبار الترتيب .
هامش
الثالث عشر فهو خارج عن السيرة القائمة على وجوب الرمي يوم الثالث عشر قطعاً ، ومع الشك في خروجه فالسيرة دليل لبي يقتصر فيه على المتيقن وهو من بات في منى دون غيره .
( 1 ) فإن الأفعال المأمور بها تختلف باختلاف ما هو المتعارف فيها ، فإن الأمر ببناء مسجد مثلاً أو الأمر بالذبح في الحج أو في غيره بما ان المتعارف فيها عدم اعتبار المباشرة ، فيكتفى بالتوكيل ، أو النيابة ، وأما الأمر بالطواف مثلاً أو السعي أو الرمي لجمرة العقبة أو للجمار - كما هو في المقام - فالمتعارف فيها عند العرف هو المباشرة ، فلذا يكون ظاهر الأمر هو المباشرة .
( 2 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار وعبد الرحمن بن الحجاج جميعاً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « الكسير والمبطون يرمى عنهما ، قال : والصبيان يُرمى عنهم » الوسائل ج 14 : 75 باب 17 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1 .
وكذا موثقة إسحاق بن عمّار : « أنه سأل أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن المريض تُرمى عنه الجمار ؟ قال : نعم ، يحمل إلى الجمرة ويُرمى عنه ، قلت : لا يطيق ، قال : يترك في منزله ويُرمى عنه » نفس المصدر ح 2 ، وكذا غيرهما عدة روايات .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 65 باب 10 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 2 .
( 4 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار وغيرها الآتية في الهامش الآتي .