ولو خالف وجب الرجوع إلى ما يحصل به الترتيب ( 1 ) . ولو كانت المخالفة عن جهل أو نسيان ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لما دل على لزوم الترتيب ، فهو بالنكس لم يأت بالمأمور به ، وما أتى به ليس هو المأمور به ، إلاّ بالنسبة إلى رمي الجمرة الاُولى ، فلابدّ من رمي الوسطى والعقبة بعد ذلك أيضاً ، هذا مضافاً إلى ما ورد في عدة روايات معتبرة من أنّه إذا نكس وخالف الترتيب يعيد حتّى يحصل عليه ( 1 ) فيرمي الوسطى ثمّ جمرة العقبة ، لأن الاُولى قد تحقق رميها فلا حاجة للإعادة .
( 2 ) لو خالف الترتيب لجهل أو نسيان فهل تجب عليه الإعادة أو لا ؟
ذكر الفقهاء أنه لا فرق بين الجهل والنسيان والعمد ، وبما أنه في العمد لابدّ من الإعادة بما يحصل معه الترتيب فكذا في الجهل والنسيان ، وهو كذلك ، لأن ما دلت عليه صحيحة جميل وصحيحة محمّد بن حمران من عدم الحرج في التقديم والتأخير ( 2 ) فإنما هو بالنسبة إلى أفعال الحج ، ورمي الجمار ليس منها ، وعلى فرض الشمول لها ودلالتهما على عدم الوجوب حتّى في المقام فيخصصهما ما دل على وجوب الإعادة لو خالف الترتيب في رمي الجمار نسياناً ، كما في صحيحة مسمع عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل نسي رمي الجمار يوم الثاني فبدأ بجمرة العقبة ثمّ الوسطى ثمّ الاُولى ، ويؤخر ما رمى بما رمى ، فيرمي الوسطى ثمّ جمرة العقبة » ( 3 ) ، وكما ألحقنا الجهل بالنسيان في صحيحتي جميل وابن حمران يلحق الجهل بالنسيان في المقام أيضاً ، فيجب فيه الإعادة أيضاً .
هامش
( 1 ) كما في صحيحة معاوية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قلت له : الرجل يرمي الجمار منكوسة ، قال : يعيدها على الوسطى وجمرة العقبة » ، الوسائل ج 14 : 265 باب 5 من أبواب العود إلى منى ح 1 .
وكما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل رمى الجمار منكوسة ، فقال : يعيد على الوسطى وجمرة العقبة » نفس المصدر ح 3 .
( 2 ) قال جميل « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق ؟ قال : لا ينبغي إلاّ أن يكون ناسياً ، ثمّ قال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه أُناس يوم النحر فقال بعضهم : يا رسول الله إنّي حلقت قبل أن أذبح ، وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخروه إلاّ قدّموه ، فقال : لا حرج » ، الوسائل ج 14 : 155 باب 39 من أبواب الذبح ح 4 .
وقال محمّد بن حمران : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل زار البيت قبل أن يحلق ؟ قال : لا ينبغي إلاّ أن يكون ناسياً ، ثمّ قال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه اُناس يوم النحر ، فقال بعضهم : يا رسول الله ذبحت قبل أن أرمي ، قال بعضهم : ذبحت قبل أن أحلق ، فلم يتركوا شيئاً أخّروه وكان ينبغي أن يقدّموه ولا شيئاً قدّموه كان ينبغي لهم أن يؤخّره إلاّ قال : لا حرج » ، الوسائل ج 14 : 215 باب 2 من أبواب الحلق والتقصير ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 265 باب 5 من أبواب العود إلى منى ح 2 .