شرح
إلى ذلك كما تقدم ( 1 ) .
ولا أقل من الشك ( 2 ) في وجود هذه الكلمة في الكافي وعدمه ، ومع ذلك لا يمكن الاستدلال بها على وجوب الرمي في اليوم الثالث عشر ، والظاهر أنه لم يستدل بها أحد أيضاً ، ولذا استدل في الجواهر كما تقدم باطلاق بعض النصوص الذي لم نجده .
الثانية : صحيحة معاوية بن عمّار التي وردت في حج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفيها « ورجع إلى منى فأقام بها حتّى كان اليوم الثالث من آخر أيّام التشريق ، ثمّ رمى الجمار ونفر حتّى انتهى إلى الأبطح . . . فأقام بالأبطح . . . فارتحل من يومه ولم يدخل المسجد الحرام ولم يطف بالبيت ، ودخل من أعلى مكّة من عقبة المدنيين وخرج من أسفل مكّة من ذي طوى » ( 3 ) ، ولكن لا يمكن الاستدلال بها على الوجوب ، لأن أكثر ما فيها قبل وبعد محل الاستشهاد ليس بواجب جزماً ، وليس ذلك إلاّ بيان لحج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأما أنّه واجب أو مستحب فلم يذكر في الرواية ، أوَ يحتمل أن تكون الإقامة في منى ليلة الثالث عشر أو البقاء بالأبطح ونحو ذلك واجباً ( 4 ) . فالظاهر أن الرمي في اليوم الثالث عشر في المقام مستحب .
هامش
( 1 ) المنتظر لمعرفة هذه القرينة التي توجب رفع اليد عن الاطئمنان المتقدم حينما تذكر له هذه القرينة يصيبه الوهن والاحباط ، فإن من الواضح أن الوجه في ذكر هذه الكلمة إنما هو من جهة كون النفر بعد الرمي ، فلذا ذكرت كلمة الرمي مع النفر ، وإلاّ فالنفر قد يتحقق من دون رمي ، وليس له ذلك لا قبل الزوال ولا بعده ، بل لابدّ أن يكون النفر الذي له قبل أو بعد الزوال خصوص النفر الذي يكون بعد الرمي ، فهذا لا فرق فيه بين أن يكون قبل أو بعد الزوال ، فأي وجه هذا وأي قرينة على أن الصحيح هو عدم وجود كلمة الرمي في الرواية ؟ ! وعلى كل حال ، ما ذكره السيد الاُستاذ بالنسبة إلى هذه الصحيحة من أوله إلى آخره ينادي بضعف ما ذكره من عدم دلالة الصحيحة على وجوب الرمي يوم الثالث عشر لمن بات بمنى .
( 2 ) بل لا شك ، فإن المقابل للاطمئنان إن كان فهو احتمال موهوم لا قيمة له ، ولا يوجب شكاً أبداً .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 213 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 4 .
( 4 ) أقول : عدم امكان الاستدلال بها على الوجوب لأن أكثر ما فيها قبل وبعد محل الاستشهاد ليس واجباً ، وكونها لبيان حج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو أعم من الوجوب والاستحباب ، إما أن يلتزم به في جميع فقرات الروايات البيانية فلازمه عدم امكان الاستدلال بها على وجوب ولزوم شيء مما ذكر فيها ، وإما أن لا يلتزم به في جميع الفقرات ، إلاّ ما قامت القرينة فيه على الاستحباب .
والالتزام به في جميع الفقرات غير ممكن لكونه خلاف الظهور ، بل لم يلتزم به كل من استدل بهذه الروايات