تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الثانية : من اشتغل بالعبادة في مكّة تمام ليلته أو تمام الباقي من ليلته إذا خرج من منى بعد دخول الليل ( 1 ) ما عدا الحوائج الضرورية كالأكل والشرب ونحوهما .
شرح
المعاجلة ، أو لمطالبة غريم ونحو ذلك من الاعذار ، وذلك كما هو في كل تكليف فإنه يرتفع بالحرج والضرر وما من شيء حرمه الله إلاّ وقد أحله في مورد الضرورة ( 1 ) ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَج ) ( 2 ) ولا خصوصية للبيتوتة في المقام ، فإن الحكم يرتفع في هذه الموارد بيتوتة كانت أو غيرها من التكاليف . ( 1 ) الطائفة الثانية من خرج من منى واشتغل بالعبادة في مكّة من طواف أو سعي أو قراءة قرآن أو صلاة نافلة أو قضاء فريضة أو غير ذلك ( 3 ) إلى الفجر ، وقد دلت على ذلك عدّة روايات ، منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا تبت ليالي التشريق إلاّ بمنى ، فإن بتّ في غيرها فعليك دم ، فإن خرجت أوّل الليل فلا ينتصف الليل إلاّ وأنت في منى ، إلاّ أن يكون شغلك نسكك أو قد خرجت من مكّة ، وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تصبح في غيرها ، وسألته عن الرجل زار العشاء فلم يزل في طوافه ودعائه وفي السعي بين الصفا والمروة حتّى يطلع الفجر ؟ قال : ليس عليه شيء ، كان في طاعة الله » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هذه القاعدة مستفادة من عدة روايات في موارد مختلفة منها روايات أكل الميتة للمضطر والآية الواردة فيه ، ومنها روايات الصيد للمحرم إذا دار أمره بين الأكل من الميتة أو الصيد الذي يحرم عليه أكله ، ومنها اضطرار المرأة إلى المداواة عند الرجل أو شرب ذي العطاش في الصوم وغيرها كثير ووردت هذه القاعدة إليها بهذا الألفاظ تقريباً في رواية سماعة الضعيفة المذكورة في فقه الرضا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « ليس شيء ممّا حرم الله إلاّ وقد أحلّه لمن اضطر إليه » فقه الرضا : 62 ، الوسائل ج 23 : 228 باب 12 من أبواب كتاب الإيمان ح 18 ، هذا مضافاً إلى حديث رفع الاضطرار .
( 2 ) الحج : 78 .
( 3 ) كالنظر إلى الكعبة فإنه مستحب أيضاً لعدة صحاح دلت على ذلك : منها : صحيحة زرارة قال : « كنت قاعداً إلى جنب أبي جعفر ( عليه السلام ) وهو محتب مستقبل الكعبة ، فقال : أما إنّ النظر إليها عبادة . . . » ، الوسائل ج 13 : 262 باب 29 من أبواب مقدمات الطواف ح 1 . ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إن الله تبارك وتعالى جعل حول الكعبة عشرين ومائة رحمة ، منها ستون للطائفين وأربعون للمصلين ، وعشرون للناظرين » نفس المصدر 2 . ومنها : صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « النظر إلى الكعبة عبادة والنظر إلى الوالدين عبادة ، والنظر إلى الإمام عبادة ، وقال : من نظر إلى الكعبة كتبت له حسنة ومحيت عنه عشر سيئات » نفس المصدر ح 4 ، وكذا عدة روايات اُخرى .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 254 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 8 ، 9 .