شرح
وإلى هذه الروايات استند جماعة منهم المحقق في قوله الآخر ( 1 ) وقد صرح فيها بجواز التأخير واستحباب التقديم لئلا يبتلي بعارض لا يمكن معه الطواف ، وهاتان الصحيحتان تدلان على أن الأمر في الروايات المتقدمة بالطواف يوم النحر أو ليلة الحادي عشر أو يومه استحبابي ، لاحتمال حدوث عارض في التأخير لا يتمكن معه من الطواف .
إذن فما نسب إلى المشهور من عدم جواز التأخير عن اليوم الحادي عشر لا يمكن المساعدة عليه ، بل الظاهر جواز التأخير وإن كان التقديم أفضل .
وأمّا التأخير إلى آخر أيام ذي الحجة فاستشكل فيه جماعة منهم صاحب الحدائق ( 2 ) باعتبار أن غاية ما يستفاد من الروايات جواز التأخير إلى يوم النفر ، وأما بعده فلا دليل عليه .
والظاهر جواز التأخير إلى آخر ذي الحجة ، لما ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتّى أصبح ؟ قال : لا بأس ، أنا ربما أخّرته حتّى تذهب أيّام التشريق ، ولكن لا تقرب النساء والطيب » ( 3 ) ، وصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا بأس إن أخّرت زيارة البيت إلى أن تذهب أيّام التشريق ، إلاّ أنّك لا تقرب النساء ولا الطيب » ( 4 ) ، وهما وإن لم يصرح فيهما بحج التمتع ، وربما يراد بهما حج الإفراد أو القران ، وتأخير الطواف فيهما إلى آخر ذي الحجة لا إشكال فيه ولا خلاف - وإن كان فخلاف ضعيف - إلاّ أنّ ذيلهما شاهد على أن مورد السؤال والجواب فيهما هو حج التمتع ، وهو قوله « ولا تقرب النساء والطيب » ، ومن الواضح أن حج الإفراد والقران يحل له بالحلق الطيب أيضاً كما تقدم ، والذي يبقى على إحرامه بالنسبة إلى الطيب والنساء إنّما هو المتمتع ، فهاتان الصحيحتان تدلان بوضوح على جواز التأخير إلى ما بعد أيام التشريق في حج التمتع ، فإن كان لهما اطلاق - كما هو ليس ببعيد - فيؤخذ به باعتبار عدم التقييد بما بعد أيام التشريق بيوم أو يومين أو أكثر ، فيجوز إلى آخر ذي الحجة ، وإلاّ فلا أقل من الرجوع إلى أصالة البراءة عن التقييد إلى أن يتيقن بالارتفاع وهو آخر ذي الحجة .
نعم ، ما بعده لا يصح فيه طواف الزيارة ، لأن الحج أشهر معلومات ، فإذا أهلّ محرم فقد ذهب الحج .
هامش
( 1 ) تقدم نقل كلامه أيضاً في الهوامش المتقدمة .
( 2 ) الحدائق 17 : 277 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 243 باب 1 من أبواب زيارة البيت ح 2 .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 244 باب 1 من أبواب زيارة البيت ح 3 .