تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
السادس : أن يطوف بالبيت سبع مرات متواليات عرافاً ، ولا يجزئ الأقل من السبع ، ويبطل الطّواف بالزيادة على السبع عمداً كما سيأتي ( 1 ) .
شرح
بعد أساسه الأوّل إلى الداخل ، فمع القول بتمامية ذلك فلا إشكال ، وإن لم يتم واحتمل أن الشاذروان كان خارج البيت من الأوّل كما في بعض الضّعاف ( 1 ) فالظاهر أن الأصل العملي يقتضي وجوب الطواف من خارج الشاذروان ، فإنه وإن شك في وجوب ادخال الشاذروان في المطاف وعدمه مقتضى الأصل البراءة في نفسه ، إلاّ أنّه لا يحرز بذلك أنّه طاف بالبيت على حسب ما اُمر به ، فبأصالة البراءة عن ادخال الشاذروان في المطاف لا يحرز تحقق الطواف بالبيت . وبعبارة اُخرى : الواجب هو الطواف خارج البيت ، فلابدّ من احرازه فإذا شك في مكان أنّه من البيت أم لا ، لابدّ من ادخاله في المطاف مقدمة لإحراز الامتثال ، نعم هل يبطل الطواف إذا طاف في الشاذروان - أو في أي جزء شك أنّه من البيت أو لا - أو لا يبطل الطواف بذلك ؟ هذا بحث آخر سيأتي قريباً إن شاء الله ، فأصل الحكم وهو وجوب أن يكون الطواف خارج الشاذروان وخارج البيت لا ينبغي الإشكال فيه ، سواء ثبت أن الشاذروان أساس البيت كما هو المعروف أو لا . ( 1 ) السادس من واجبات الطواف : أن يطوف بالبيت سبعاً ، ويمكن استفادة ذلك من عدّة روايات لا يبعد بلوغها حدّ التواتر ، ذكرت هذه الروايات في أبواب متفرقة ومناسبات مختلفة . منها : الروايات الواردة في بيان كيفية الحج ( 2 ) .
هامش
30 من أبواب الطواف ح 9 أنه روى جماعة من فقهائنا منهم العلاّمة في التذكرة حديثاً مرسلاً مضمونه أن الشاذروان من الكعبة - عدل السيد الاُستاذ عن ذلك إلى قوله : كما جاءت به الآثار التاريخية .
( 1 ) يشير بذلك إلى ما رواه الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم وغيره بأسانيد مختلفة رفعوه ، قالوا : « إنما هدمت قريش الكعبة . . . فهدموه ونحّوا حجارته حوله حتّى بلغوا القواعد التي وضعها إبراهيم ( عليه السلام ) فلما أرادوا أن يزيدوا في عرضه وحرّكوا القواعد التي وضعها إبراهيم ( عليه السلام ) أصابتهم زلزلة شديدة وظلمة فكفّوا عنه ، وكان بنيان إبراهيم الطول ثلاثون ذراعاً والعرض اثنان وعشرون ذراعاً والسّمك تسعة أذرع ، فقالت قريش : نزيد في سمكها فبنوها فكلّما بلغ البناء إلى موضع الحجر الأسود تشاجرت قريش في وضعه . . . » ، الكافي 4 : 217 / 4 والظاهر منها أن البناء وقع على الأساس القديم الذي كان في زمان إبراهيم ( عليه السلام ) ولم يبق من الأساس شبه الدكة مرتفعاً .
( 2 ) منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « فحج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . حتّى انتهى إلى مكّة في سلخ أربع من ذي الحجة ، فطاف بالبيت سبعة أشواط . . . » ، الوسائل ج 11 : 213 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 4 . ومنها : صحيحة محمّد بن قيس قال : « سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يحدث الناس بمكّة فقال : إن رجلاً من الأنصار جاء إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يسأله فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن شئت فاسأل ، وإن شئت أخبرك عمّا جئت تسألني عنه ، فقال : أخبرني يا رسول الله ، فقال : جئت تسألني ( ما لك في حجّتك وعمرتك وأن لك ) إذا توجهت إلى سبيل الحج ، ثم