تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
وبإزائها عدة روايات دالة على بقائها على عمرتها وقضاء الطواف وصلاته بعد قضاء المناسك قبل طواف الحج . منها : صحيحة الفضلاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « المرأة المتمتعة إذا قدمت مكّة ثمّ حاضت تقيم ما بينها وبين التروية ، فإن طهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة ، وإن لم تطهر إلى يوم التروية اغتسلت واحتشت ثمّ سعت بين الصفا والمروة ثمّ خرجت إلى منى ، فإذا قضت المناسك وزارت بالبيت طافت بالبيت طوافاً لعمرتها ، ثمّ طافت طوافاً للحج ، ثمّ خرجت فسعت ، فإذا فعلت ذلك فقد أحلّت من كلّ شيء يحلّ منه المُحرم إلاّ فراش زوجها ، فإذا طافت طوافاً آخر حل لها فراش زوجها » ( 1 ) . ومنها : صحيحة عجلان أبي صالح ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن امرأة متمتعة قدمت مكّة فرأت الدم قال : تطوف بين الصفا والمروة ، ثمّ تجلس في بيتها فإن طهرت طافت بالبيت ، وإن لم تطهر فإذا كان يوم التروية أفاضت عليها الماء وأهلّت بالحج من بيتها ، وخرجت إلى منى وقضت المناسك كلّها ، فإذا قدمت مكّة طافت بالبيت طوافين ، ثمّ سعت بين الصفا والمروة ، فإذا فعلت ذلك فقد حلّ لها كل شيء ما خلا فراش زوجها » ( 2 ) فإن هاتين الصحيحتين دالتان على أنها تسعى وتقصر وتقضي طوافها بعد الحج . وهاتان الطائفتان بحسب المدلول متنافيتان ، لأن مدلول معتبرة إسحاق العدول إلى حج الإفراد فتأتي بحجة مفردة وعمرة كذلك بعدها ، ومقتضى صحيحة عجلان وصحيحة الفضلاء وعدة روايات اُخرى الاتيان ببقية أعمال العمرة المتمتع بها من السعي والتقصير وتقضي الطواف وصلاته بعد الحج ، فلابدّ من العلاج بينهما ، فإن بنينا على أن في أمثال هذه الموارد التي ورد فيها الأمر بشيء وورد الأمر بشيء آخر وهما متنافيان وعلمنا من الخارج بوجوب أحدهما ليس إلاّ ، كما لو ورد في مورد وجوب القصر على المكلف وورد فيه أيضاً وجوب الاتمام وعلمنا من الخارج أنه لا يجب عليه إلاّ صلاة واحدة ، فإن قلنا بعدم التعارض لأن بينهما جمعاً عرفياً كما هو الصحيح ، فإن التعارض بينهما إنّما هو بالاطلاق ، فانا ذكرنا في بحث الأوامر أن تعين الوجوب غير مستفاد من اللفظ وإنّما هو مستفاد من الاطلاق وعدم التقييد بأو ، والوجوب التعييني في كل من الطائفتين إنما هو مستفاد من الاطلاق وإن كان أصل الوجوب مستفاداً من النص ، ولكن كونه تعيينياً مستفاد من الاطلاق ، فيرفع اليد عن اطلاق كل منهما بنص الآخر ، فتكون النتيجة هي التخيير ، كما هو الحال في القصر والتمام . فالنتيجة هي التخيير بين العدول إلى حجّ الإفراد وبين أن تأتي بالسعي والتقصير ثمّ
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 448 باب 84 من أبواب الطواف ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 449 باب 84 من أبواب الطواف ح 2 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 59 | الشيخ محمد الجواهري