شرح
بالنسبة للكسر ، فتجاوز النصف إنما يكون بتجاوز النصف من الرابع وإن لم يتمه ، ولو كان المراد هو الثاني لكان الأولى التعبير بقوله « إذا أحدث بعد تجاوز الركن الثالث » فإن ابتداء الطواف إنّما هو من الحجر الأسود ، فإذا تجاوز الركن الثالث فقد تجاوز النصف سواء كانت الدائرة كبيرة أو صغيرة ، وبما أن الأمر دائر في أن المراد من النصف المعنى الأوّل أو الثاني كان الاحتياط بالاتمام والإعادة ، ويجوز أن يأتي بطواف أعم من الاتمام والتمام .
ويؤيد المعنى الأوّل للنصف رواية إبراهيم بن إسحاق عمن سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) : « عن امرأة طافت أربعة أشواط وهي معتمرة ثمّ طمثت ، قال : تتم طوافها وليس عليها غيره ، ومتعتها تامة ، ولها أن تطوف بين الصفا والمروة ، لأنّها زادت على النصف وقد قضت متعتها فلتستأنف بعد الحج . وإن هي لم تطف إلاّ ثلاثة أشواط فلتستأنف الحج ، فإن أقام بها جمّالها بعد الحج فلتخرج إلى الجعرانة أو إلى التنعيم فلتعتمر » ( 1 ) الواردة في الحيض فإنها دالة على أن العبرة في النصف هو العدد الصحيح لا الكسر ، والاحتياط في محله .
وأمّا إذا كان الحدث بعد إكمال الرابع ، فقد يكون صادراً بغير اختيار وقد يكون بالاختيار .
وعلى الأوّل : لا إشكال في عدم اضرار الحدث في الطواف فيتوضأ ويتم ، وهو على طبق القاعدة مضافاً إلى التسالم ، ومرسلة جميل أو ابن أبي عمير ، وإلى عدة روايات واردة في الحيض دالة على أن الحيض غير مانع من صحة الطواف مع احتياجه إلى تخلل زمان لا أقل من ثلاثة أيام ، فالحدث الذي لا يحتاج إلى ذلك الفصل الطويل أولى بعدم البطلان ( 2 ) ، مضافاً إلى أن الأصل يقتضي الصحّة ولو لم يكن دليل ، لأنّه ما لم يدل دليل على قاطعية الحدث لا يكون الحدث قاطعاً بمقتضى الأصل ، ولا ينافيه اشتراط الطواف بالطهارة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 455 باب 85 من أبواب الطواف ح 4 .
( 2 ) هذه عدة روايات ولكن كلها ضعيفة .
فمنها : ما عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة فجاوزت النصف فعلمت ذلك الموضع فإذا طهرت رجعت فأتمّت بقية طوافها من الموضع الذي علمته » ، الوسائل ج 13 : 453 باب 85 من أبواب الطلاق ح 1 وهي ضعيفة بسلمة بن الخطاب .
ومنها : رواية أحمد بن عمر الحلال عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، الوسائل ج 13 : 454 باب 85 من أبواب الطواف ح 2 وهي مرسلة .
ومنها : رواية إبراهيم بن إسحاق عمن سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) نفس المصدر ح 4 وهي مرسلة .
ومنها : رواية سعيد الأعرج ، الوسائل ج 13 : 456 باب 86 من أبواب الطلاق ح 1 ، وهي ضعيفة بمحمّد بن سنان .
ومنها : رواية أبي إسحاق صاحب اللؤلؤ ، قال : حدّثني من سمع أبا عبد الله ( عليهما السلام ) نفس المصدر ح 2 وهي مرسلة ، فالأولى الاستدلال بصحيحة حمران بن أعين المتقدمة .