تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
بالاستصحاب ، ولا يعرف لذلك وجه وإن كان صاحب كشف اللثام محققاً إلاّ أن احتمال الغفلة موجود . 2 - وقد يفرض أن الشك قبل الطواف مع تعاقب الحالتين وعدم العلم بالسابق منهما ، فيتعارض الاستصحابان ، أو يبنى على عدم جريانهما في مجهولي التاريخ كما اختاره صاحب الكفاية ( 1 ) ، وكذا لو كان الشك قبل الطواف مع العلم بالحدث سابقاً ، في كل ذلك لابدّ له من الوضوء والطواف ، للابدية إحراز الصحّة في الطواف وهو متوقف على إحراز الطهارة . 3 - وقد يفرض أن الشك في أثناء الطواف مع تعاقب الحالتين وعدم العلم بالسابق منهما ، أو معلومية أنّه الحدث ، فالمشهور والمعروف الحكم بالبطلان ، فيجب الوضوء والإعادة للابدية إحراز الطهارة في الطواف وهو فعلاً إما محكوم بالحدث أو شاك في الطهارة ، وهو الصحيح . واحتمل صاحب الجواهر الحكم بالصحّة بالنسبة لما مضى من الأشواط لقاعدة التجاوز ووجوب الوضوء بالنسبة لما يأتي ، كما هو الحال فيما إذا شك في الطهارة بعد صلاة الظهر وقبل صلاة العصر وكان مسبوقاً بالحدث ، أو كانت الحالة السابقة متعاقبة ولم يعلم بالسابق ، فإنه يحكم بالصحّة فيها لقاعدة الفراغ ولكن ليس له أن يصلي العصر من دون إحراز الطهارة ، والاستصحاب قاض بالحدث فعلاً ، فيجب عليه الوضوء لصلاة العصر مع إنها مترتبة على الظهر ، وعين هذا الكلام يجري بالنسبة إلى ما مضى من أشواط الطواف فيحكم بالصحّة لقاعدة التجاوز ويجب الوضوء للباقي ، إلاّ أنّه ذكر ( قدس سره ) أنه لم يجد من احتمل ذلك ( 2 ) . أقول : إن بين الصلاة المعتبر فيها الطهارة حتّى في الآنات المتخللة وبين الطواف الذي لم يعتبر فيه ذلك في الآنات المتخللة فرقاً ( 3 ) ، على أنه لا يمكن إجراء قاعدة التجاوز لما مضى من الطواف والوضوء لما
هامش
عنده مع حكم صورة تعاقب الحالتين ، لا أن المراد من المقام صورة إذا كانت الحالتان متعاقبتين ، إذ إنه لا استصحاب للحدث حينئذ ، لأنه إما أن استصحاب الحدث لا يجري أو يجري ويسقط بالمعارضة وكان الأنسب للسيد الاُستاذ ذكر هذا عن كشف اللثام في الصورة الثانية من قوله وعلى الأول ، فان الصورة الثانية منه هي قوله « وإن كان مسبوقاً بالحدث فهو محكوم عليه بالحدث للاستصحاب أيضاً ما لم يكن الشك بعد الفراغ من الطواف » فيضيف هذا الكلام وهو « فإنه إذا كان الشك بعد الفراغ من الطواف لا يجري استصحاب الحدث لحكومة أصالة الصحّة عليه إلاّ أنه في كشف اللثام حكم باستصحاب الحدث وقال ببطلان الطواف عملاً بالاستصحاب ، وهو لا وجه له لما عرفت من جريان أصالة الصحّة وحكومتها على الاستصحاب » .
( 1 ) الكفاية : 421 .
( 2 ) الجواهر 19 : 273 .
( 3 ) أقول : هذا الفرق لا دخل له في جريان قاعدة الفراغ في الصلاة دون الطواف ، وإن كان هذا الفرق موجوداً إلاّ أنّه