شرح
الأكوان المتخللة كذلك أيضاً ، فإنها ليست من الصلاة ، فلا مانع من أن يتوضأ أثناء الصلاة ويتم صلاته فتقع جميع الأجزاء مع الطهارة ، إلاّ أنّ الدليل الخاص في باب الصلاة دلّ على أن الحدث يقطع الصلاة ( 1 ) ومعنى ذلك عدم لحوق الأجزاء السابقة باللاحقة ، والحكم بالبطلان إنما هو لدليل القاطعية لا لدليل اشتراط الصلاة بالطهارة ، وعين هذا الكلام يجري في المقام ، فإن الطواف اسم للاشواط السبعة حول الكعبة ، فلو أحدث أثناء ذلك باختيار أو لا باختيار ثم توضأ فأتم وقع الطواف مع الطهارة بلا إشكال ، ولم يستفد من الروايات المتقدمة إلاّ اشتراط الطواف بالطهارة لا قاطعية الحدث ، وليس لنا في الطواف دليل آخر على قاطعية الحدث كما ورد ذلك في باب الصلاة ، فدليل الشرطية قاصر الدلالة عن اثبات القاطعية ( 2 ) .
وقد يحتمل أن يكون دليل المشهور صحيحة حمران بن أعين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ، ثمّ غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله فنقض ثمّ غشي جاريته ، قال : يغتسل ، ثمّ يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه ويستغفر الله ولا يعود ، وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثمّ خرج فغشي فقد أفسد حجّه وعليه بدنة ويغتسل ، ثمّ يعود فيطوف اسبوعاً » ( 3 ) والمراد من أفسد حجه أي أفسد طوافه ، وإلاّ فالحج لا يفسد بذلك جزماً . وعلى كل حال ، دلت الرواية على بطلان الطواف فيما إذا كان الحدث قبل تجاوز النصف ، وهي وان كانت واردة في طواف النساء إلاّ أنّه يتعدى منه إلى طواف الحج أو العمرة جزماً للأولوية القطعية ، فإن طواف الحج جزء منه بخلاف طواف النساء ، ولذا لو ترك طواف النساء لم يفسد حجه .
وفيه : أن مورد الصحيحة هو الجماع ، ولا يمكن التعدي منه إلى مطلق الحدث وإن تعدينا إلى طواف
هامش
( 1 ) وهي الروايات الكثيرة الدالة على بطلان الصلاة بالحدث الواردة في موارد متعددة كالواردة في المبطون والمسلوس وغيرهما .
( 2 ) لا يقال : ان الطواف عمل واحد له هيئة اتصالية والحدث أثناءه بنفسه رافع لهيئته الاتصالية . لأنه يقال : ان الهيئة الاتصالية انما هي لاجزائه لا للأكوان المتخللة فيه ، بحيث يكون الحدث بنفسه أثناءها موجب لرفع الهيئة الاتصالية في الاجزاء ، وعليه فلا يكون الحدث قاطعاً ، نعم يكون مانعاً ، فإن أمكن رفع بلا فوت الموالاة ولا الخروج عن المطاف المانع ارتفع وصح الطواف . نعم المتحقق رفع الموالاة برفع الحدث ، لأن الحدث والتطهير يستغرق وقتاً كثيراً يرفع الموالاة المعتبرة في الطواف ، ودعوى وجود فرد نادر به لا ترتفع الموالاة بهما كما تقدم لا يكون جواباً لهذا الاشكال ، فقاطعية الحدث قبل تجاوز النصف انما هو ملازمة الحدث ورفعه لفقد الموالاة غالباً ، بل دائماً إلاّ في فرد نادر ، وأما ملازمته له بعد النصف فقد دل الدليل على عدم اعتبار الموالاة في الطواف لعذر بعد النصف كما سيأتي .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 126 باب 11 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 .