شرح
الحج والعمرة ، إلاّ أن التعدي إلى ذلك في خصوص الجماع لا إلى مطلق الحدث ( 1 ) .
ومن ذلك يظهر أن الروايات الواردة في الحيض الدالة على الصحة وعلى عدمها كلها خارجة عن محل الكلام ، لاستلزام الحيض الفصل المخل بالتوالي المعتبر في الطواف وعدم امكان التعدي من موردها إلى غيره .
واستدل على ما ذهب إليه المشهور بمرسلة جميل على ما ذكره الشيخ ( 2 ) ومرسلة ابن أبي عمير على ما ذكره الكليني ( 3 ) - وهي رواية واحدة - عن أحدهما ( عليه السلام ) : « في الرجل يحدث في طواف الفريضة وقد طاف بعضه ، قال : يخرج ويتوضّأ فإن كان جاز النصف بنى على طوافه ، وإن كان أقلّ من النصف أعاد الطواف » ( 4 ) وهي صريحة فيما ذهب إليه المشهور ، إلاّ أن الرواية على كل تقدير مرسلة ، ولا فرق في المرسل وإن كان راويه ابن أبي عمير أو جميلاً أو غيرهما ، وعليه فلا دليل على التفصيل المزبور .
إلاّ انه مع ذلك لابدّ من الالتزام به ، وذلك لأن المسألة من المسائل الكثيرة البلوى بالنسبة للمرضى أو كبار السن ونحوهما ، فإذا لم يكن الحكم واضحاً وان الحدث قاطع فيما إذا وقع قبل النصف فكيف لم يستشكل فيه أحد من زمان المعصومين ( عليهم السلام ) إلى زماننا ، فالتسالم المزبور كاشف عن صدور الحكم المذكور عنهم ( عليهم السلام ) ، إذ لو لم يكن الطواف باطلاً لذهب إليه بعضهم ( 5 ) أو استشكل فيه أو لوردت فيه بعض الروايات
هامش
( 1 ) أقول : بالنسبة إلى كون الحدث الأصغر غير قاطع للطواف بعد تجاوز النصف يستفاد من هذه الصحيحة للأولوية القطعية من عدم كون الحدث الأكبر قاطعاً بلا إشكال ولا كلام وهو من القياس الجائز . نعم بالنسبة إلى كون الحدث الأصغر قاطعاً قبل تجاوز النصف لا يستفاد من صحيحة حمران ، إذ لا أولوية ، وقياس غير الأولوية القطعية باطل عندنا ، إلاّ أن القاطعية للحدث الأصغر قبل تجاوز النصف لا يحتاج فيه إلى صحيحة حمران كما تقدم ، لملازمة الحدث ورفعه قبل النصف لرفع الموالاة غالباً بل دائماً إلاّ في فرد نادر وللخروج عن المطاف أيضاً ، والموالاة قبل تجاوز النصف معتبرة جزماً ، لا انها دل الدليل على عدم اعتبارها ، على أن عدم الخروج عن المطاف معتبر أيضاً . كما دل الدليل على عدم اعتباره بعد النصف لعذر .
( 2 ) التهذيب 5 : 118 / 384 .
( 3 ) الكافي 4 : 414 / 2 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 378 باب 40 من أبواب الطواف ح 1 .
( 5 ) أقول : الدليل الذي يذكره السيّد الأستاذ انما هو خاص بقاطعية الحدث قبل تجاوز النصف ، وأما عدم قاطعيته بعد تجاوز النصف فيما إذا كان الحدث بالاختيار فالدليل غير شامل له ، فكيف يكون هذا دليلاً على التفصيل المذكور ، إلاّ ان يستند إلى عدم القاطعية بعد تجاوز النصف إلى صحيحة حمران المتقدمة التي هي ظاهرة بل صريحة في عدم مانعية الحدث الأكبر مع فوت الموالاة والخروج عن المطاف ، وبالأولوية دالة على عدم قاطعية الحدث الأصغر مع فوت الموالاة والخروج من المطاف أيضاً ، فكيف مع عدم فوتها وعدم الخروج عن المطاف وان