تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
مع أنه ورد في الحيض على ندرة موارده بالنسبة إلى الحدث عدة روايات ، ولم يرد في الحدث مع كثرة الابتلاء به إلاّ مرسلة جميل أو ابن أبي عمير ( 1 ) . ثمّ إنه قد يفرض أن الحدث بعد تجاوز النصف من الشوط الرابع قبل اكماله ، وقد يفرض أن الحدث بعد إكمال الشوط الرابع . وعلى الثاني إمّا أن يكون الحدث اختيارياً أو غير اختياري . أما لو كان الحدث بعد نصف من الشوط الرابع قبل اتمامه فالمحتمل فيه أمران : الأوّل : أن يبني على طوافه ويتمه بعد الوضوء . الثاني : الحكم بفساد طوافه ولابدّ من الاستئناف بعد الوضوء . الثاني : الحكم بفساد طوافه ولا بد من الاستثناف بعد الوضوء . ومنشأ هذين الاحتمالين الشك في المراد من الصف في مرسلة جميل أو ابن أبي عمير وفي كلمات الفقهاء هل هو نصف الأشواط بما هي أشواط سبعة ، فالسبعة فرد وليس لها نصف صحيح فلا محالة يكون المراد بالنصف تجاوز الرابع ، فما لم يأت به لم يتجاوز النصف . أو أن المراد به النصف الواقعي ولو
هامش
كان نادراً . أو أن يكون دليله عليه هو الاجماع والتسالم ، ولكن ليس هذا الاجماع تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) مع احتمال بل القطع بالعلم بمستنده وهو مرسلة جميل أو مرسلة ابن أبي عمير مع قولهم بالانجبار بالعمل . أو أن يكون دليله اقتضاء الأصل الصحة لاقتران الأشواط بالطهارة ، ولا دليل على قاطعية الحدث . ولكن الرجوع إلى الأصل لا ينفي لنا اعتبار الموالاة ولا اعتبار عدم الخروج عن المطاف مع كون غالب الحدث مستلزماً لهما . على أن الرجوع إلى الأصل انما هو مع عدم الدليل ، وقد عرفت دلالة صحيحة حمران على الصحة والبناء على ما تقدم لو كان الحدث بعد الشوط الثالث ، كما أنها هي الدليل على عدم اعتبار الموالاة والخروج عن المطاف لعذر بعد النصف . فيبقى اعتبارهما على حاله قبل تجاوز النصف مقتضياً للبطلان .
( 1 ) أقول : إن عمل المشهور بالرواية الضعيفة وإن لم يكن جابراً لها ، كما إن إعراض المشهور عن صحيحة غير موجب لسقوطها عن الاعتبار ، ولكن كما أن اعراض الكل عن صحيحة بمثابة الإجماع العملي على خلافها فيكون ذلك موجباً لسقوطها عن الاعتبار كما صرّح به السيد الاُستاذ مراراً منها ما في موسوعته 28 : 384 ، فلابدّ وأن يكون عمل الأصحاب كلهم - بحيث إن المسألة من المتسالم عليها مع كونها محلاً للابتلاء كثيراً - برواية ضعيفة موجباً لاعتبارها وجبر سندها ، فتكون رواية جميل أو ابن أبي عمير معتبرة . إلاّ أن هذه الكبرى الكلية الظاهر أنها لا أثر لها ، ولذا لم يذكرها السيد الاُستاذ في بحث من البحوث التي حضرتها ، لأن القطع هنا بالحكم ، فلا فرق فيه بين أن تكون الرواية الضعيفة معتبرة أو لا محبورة بالعمل أو لا ، فلا أثر لهذه الكبرى . ومن هنا يظهر أن القول بجبر ، مثل هذه الرواية الضعيفة لا ينفع القائلين بجبر الخبر الضعيف بعمل المشهور ، حيث إن عمل المشهور غير عمل الكل ، كما أن إعراض المشهور غير إعراض الكل .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 48 | الشيخ محمد الجواهري