شرح
للاستصحاب أيضاً ما لم يكن الشك بعد الفراغ من الطواف ( 1 ) .
وعلى الثاني : وهو الشك في الطهارة مع فرض تعاقب الحالتين وعدم العلم بالسابق منهما واللاحق .
1 - فقد يفرض أن الشك بعد الفراغ من الطواف ، وكذا لو كان مسبوقاً بالحدث ، فيحكم بصحّة الطواف في كلا الفرضين ، لقاعدة الفراغ إذا احتمل الالتفات كما هو الحال في الصلاة بعد عدم اختصاص القاعدة بباب دون باب ( 2 ) ، وذكر في الجواهر ( 3 ) عن كشف اللثام ( 4 ) الحكم بالبطلان في المقام ( 5 ) عملاً
هامش
( 1 ) من المقارنة بين ما قاله السيد الاُستاذ كما دوّناه في الدرس وما كتب في المعتمد يتبين كيف أن المقرر يتصرف تصرفاً غير صحيح في حين أن اللازم أن يتقيد بما قاله السيد الاُستاذ ، فإن تقيد كما نتقيد نحن لا ترد الاشكالات من هنا وهناك ، وكلها في الواقع غير واردة على السيد الاُستاذ ، بل على المتصرف بكلام السيد الاُستاذ ، والتصرف الخارج عن حدود ما قاله السيد الاُستاذ مرفوض وإن كان لأجل الاختصار ، فإن الاختصار لابدّ وأن لا يكون مخلاً ، واختصار المقرر مخل في المقام .
فإن قول المقرر « وقد يفرض أنّه مسبوق بالحدث فاستصحاب الحدث يجري كل تقدير » توضح أنه تصرف غير صحيح ، لأن المسبوق بالحدث الذي يكون شكه بعد الفراغ من الطواف لا يجري فيه استصحاب الحدث ولا يحكم بفساد طوافه ولزوم اعادته مع الطهارة ، بل طوافه محكوم بالصحّة لقاعدة الفراغ الحاكمة على الاستصحاب .
وأما قول المقرر « وقد يفرض أنّه من باب توارد الحالتين ويشك في السابق واللاحق وهذا على صور : أحدها : أن يشك بعد الفراغ من الطواف ففي مثله يحكم بالصحّة لقاعدة الفراغ ، لجريانها في جميع الموارد ولا خصوصية لها بالصلاة . ونقل في الجواهر عن كاشف اللثام الحكم بالبطلان ، ولا وجه وله أصلاً ، وهو أعرف بما قال » فإن ما قاله كاشف اللثام من الحكم ببطلان الطواف إنما هو للاستصحاب كما ذكره السيد الاُستاذ ، وأغفله المقرر ، ولا معنى للاستصحاب في توارد الحالتين ، لأنه إما أن يجري فيهما معاً ويسقط ، أو لا يجري كما قاله صاحب الكفاية في مجهولي التاريخ . فأي استصحاب لأجله يحكم بالبطلان حتّى لو كان الشك بعد الفراغ من الطواف . واحتمال جريان استصحاب الحدث بمفرده إنما هو فيما إذا كان الشاك بعد الفراغ من الطواف مسبوقاً بالحدث فقط . فهنا قال كاشف اللثام بالبطلان لأجل الاستصحاب ، وهذه الصورة أضافها السيد الاُستاذ إلى صورة تعاقب الحالتين فيما إذا كان الشك بعد الفراغ من الطواف لاتحادهما حكماً وهو الحكم بالصحّة لقاعدة الفراغ ، وهنا ذكر ما قاله كاشف اللثام وذكر دليله وهو الاستصحاب فيتعين أن يكون كلام كاشف اللثام في خصوص صورة الشك بعد الفراغ من الطواف في صورة كونه مسبوقاً بالحدث لا فيما إذا كانت الحالتان متواردتين ، إذ لا استصحاب فيما إذا كانت الحالتان متواردتين .
( 2 ) كما ذكر ذلك السيد الاُستاذ في الاُصول ، موسوعة الإمام الخوئي 48 : 322 .
( 3 ) الجواهر 19 : 273 .
( 4 ) كشف اللثام 5 : 411 .
( 5 ) المراد من المقام صورة ما لو كان مسبوقاً بالحدث التي ذكرها السيد الاُستاذ في هذا المقام أيضاً لاتحاد حكمها