تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
فيحكم بالبطلان وبين أن يقع بعده فيعتد بما وقع ويتم الباقي بعد الطهارة . نعم ، أفتى الصدوق ( 1 ) بأن حيض المرأة بعد ثلاثة أشواط أو قبله غير مبطل للطواف ، بل تتمه بعد الغسل لصحيحة محمّد بن مسلم ، وهذا حكم خاص بالحيض يأتي الكلام فيه إن شاء الله . والكلام فعلاً في مانعية الحدث بما هو حدث ( 2 ) غير الحيض ، فإن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام والفصل مضر بالطواف لاعتبار الموالاة فيه ، فأن دل دليل على الصحة في خصوص الحيض نلتزم به بخصوصه فجميع روايات الحيض النافية والمثبتة أجنبية عن محل الكلام . استدل على التفصيل المزبور بما دل على اعتبار الطهارة في الطواف ( 3 ) ، وأما الحكم بالصّحة فيما إذا تجاوز النصف فخارج بالدليل ، وإلاّ فمقتضى القاعدة هو البطلان على الاطلاق . وفيه : ذكرنا في باب الصلاة أن المانعية شيء والقاطعية شيء آخر ( 4 ) ، ولا يستفاد مما دل على اعتبار الطهارة في الصلاة كقولهم ( عليهم السلام ) « لا صلاة إلاّ بطهور » ( 5 ) إلاّ أن تكون أجزاء الصلاة مع الطهارة لا أن تكون
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 241 / 1154 .
( 2 ) تخصيص البحث بالحدث بما هو حدث تخصيص بالفرد النادر خصوصاً في زماننا ، لأن الغالب فيما يقتضي رفعه فوت الموالاة والخروج عن المطاف أيضاً ، نعم قد يكون في زمان أو في فرد نادر جداً لا يكون رفعه موجباً لفوت الموالاة ولا الخروج عن المطاف ، كما لو احدث بخروج الريح أو النوم الغالب دقيقة مثلاً وكان معه ماء فتوضأ ، وتخصيص البحث في غير محل الابتلاء وفي الفرد النادر جداً ليس عملياً وبحث لا فائدة فيه ، فان الحدث لا يختص بخروج الريح أو النوم دقيقة أو دقيقتين بحيث يمكنه بلا فصل الوضوء واكمال الطواف بدون فوت الموالاة والخروج عن المطاف إلاّ نادراً ، كما أنه ليس في زماننا محل لرفع حدث البول أو الغائط والطهارة بنحو لا تزول الموالاة المعتبرة في الطواف ولا الخروج عن المطاف وإن كان يمكن أن يكون في زمان سابق ذلك ممكناً إلاّ أنه في زماننا ليس كذلك ، فأي فائدة في البحث في الحدث بما هو حدث ، حتى أنه لا يصح تقسيم البحث إلى ما تفوت برفعه الموالاة والخروج عن المطاف وما لا تفوت برفعه الموالاة ولا الخروج عن المطاف ، بل لابد وان يختص البحث بما تفوت به الموالاة ثم تستثنى على تقدير تحققه ولو نادراً صورة ما لو لم تفت الموالاة . فيكون الدليل على البطلان في هذا الفرد النادر إذا كان قبل تجاوز النصف الدليل الذي ذكره السيّد الاُستاذ وهو الآتي ، وأمّا في محل البحث فالأدلة على إيجاب الحدث البطلان ثلاثة : 1 - فوت الموالاة 2 - الخروج عن المطاف 3 - الدليل الآتي الذي يذكره السيد الاُستاذ . ثم إن الخروج عن المطاف قبل تجاوز النصف بما هو خروج مقتض للبطلان كما قلنا هو الذي يأتي في المسألة 307 من مسائل المناسك ودليله صحيحة أبان بن تغلب ، فإن مقتضى اطلاقها كون الخروج مبطلاً فأتت معه الموالاة أو لا .
( 3 ) وهي عدة روايات منها صحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة علي بن جعفر المقدمتين في كلام السيّد الأستاذ .
( 4 ) موسوعة الإمام الخوئي 15 : 411 .
( 5 ) الوسائل 1 : 365 باب 1 من أبواب الوضوء - ح 1 .