ويعتبر في الطّواف اُمور :
الأوّل : النيّة ، فيبطل الطّواف إذا لم يقترن بقصد القربة ( 1 ) .
الثاني : الطّهارة من الحدثين الأكبر والأصغر ، فلو طاف المحدث عمداً أو جهلاً أو نسياناً لم يصح طوافه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) الكلام في شروط الطّواف :
الشرط الأوّل : النية .
والنية تارة تطلق ويراد بها قصد العمل وبها يحترز عن اتيان العمل بغير قصد وغير اختيار ، ومن المعلوم أن الواجب هو الفعل الاختياري ، ولا فرق في قصد العمل بين التعبديات والتوصليات على ما تكلمنا فيه في الاُصول في بحث التعبدي والتوصلي ( 1 ) فمقتضى القاعدة لابدية إتيان العمل عبادة كان أو لا مع القصد إليه ، إلاّ فيما إذا علم حصول الغرض ولو لم يصدر العمل عن اختيار لحصول الغرض لا للامتثال ، كما لو أطار الريح الثوب فوقع في الماء فطهر ، أو طهره بغير قصد التطهير .
واُخرى تطلق النية ويراد بها قصد القربة ، وهو الذي ذكره الفقهاء في المقام وأنه لابدّ في الطواف من قصد القربة ، لأن الحج من العبادات بضرورة من المسلمين ، فلو طاف لا لله بل لأمر آخر كالمشي لا يكون مجزياً جزماً ، ويدل على ذلك قوله تعالى : ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) فالحج لله ، ومن السنّة عدة روايات جملة منها صحيحة دالة على أن الحج مما بني عليه الإسلام ، وأن الإسلام بني على خمس : الصلاة والصوم والزكاة والحج والولاية ( 2 ) ، فإذا كان الحج من العبادات فلابدّ وأن يقصد به القربة .
( 2 ) الشرط الثاني من شروط الطّواف : الطهارة من الحدث مطلقاً ، فلا يجزي طواف الفريضة - الذي هو محل الكلام - بغير طهارة ، ويدل على ذلك عدّة روايات جملة منها معتبرة :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : « سألت أحدهما ( عليه السلام ) عن رجل طاف طواف الفريضة وهو على غير طهور ؟ قال : يتوضأ ويعيد طوافه ، وإن كان تطوعاً توضأ وصلى ركعتين » ( 3 ) .
ومنها : صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل طاف بالبيت وهو
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 43 : 491 .
( 2 ) كما في روايات كثيرة متظافرة :
منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « بني الإسلام على خسمة أشياء : على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية » ، الوسائل ج 1 : 13 باب 1 من أبواب مقدمات العبادات ح 2 .
ومنها : صحيحة الفضيل بن يسار عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « بني الإسلام على خمس : على الصلاة ، والزكاة ، والحجّ ، والصوم ، والولاية » نفس المصدر ح 1 وغيرهما كثير .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 374 باب 38 من أبواب الطواف ح 3 .