والأحوط الأولى حينئذ العدول إلى حج الإفراد ( 1 ) ، وعلى التقديرين تجب إعادة الحج في العام القابل .
شرح
وبهذا يظهر بطلان ما نسب إلى المحقق الكركي ( 1 ) من البقاء على الإحرام إلى أن يحج في السنة القادمة فيخرج بذلك عن إحرامه ، على أن الحج في السنة الثانية إما أن يكون بإحرام جديد أو بالإحرام الباقي ، فعلى الثاني لا يحتاج إلى إحرام ثان ، وهو ينافي لابدية وقوع الحج كله في سنة واحدة ، لأنّه على هذا يكون الحج في سنتين . وعلى الأوّل لا معنى للإحرام بعد الإحرام ، فيكشف هذا عن بطلان الإحرام الأوّل .
( 1 ) الأحوط استحباباً العدول بإحرامه هذا إلى حج الإفراد ، وذلك لعدة روايات دالة على أن من لم يتمكن من إدراك الحج والعمرة لضيق الوقت انقلب حجّه إلى حجّ إفراد ( 2 ) وقد تقدم هذا في فروع العروة ( 3 ) وذكرنا أن حدّ الضيق هو عدم إدراك الوقوف الاختياري في عرفة ولو قليلاً - لا يوم التروية ولا الظهر من يوم عرفة - إلاّ أن مورد هذه الروايات هو عدم الادراك وعدم التمكن من الاتيان بالحج والعمرة معاً ، لا التأخير العمدي لترك الطواف عن علم أو عن جهل ، ومن ثمّ لا يمكن التعدي إلى المقام ، ولكن مع ذلك الاحتياط في محله ولو لمجرد الاحلال ، ولا يجزي هذا عن حجه ، فيجب عليه الاتيان بالحج في السنة الثانية .
هامش
( 1 ) حيث قال : « ويمكن أن يقال : إن كان الطواف لعمرة التمتع فيتحقق الترك إذا تركه بعد ضيق الوقت ، إلاّ عن باقي المناسك من الإحرام للحج والوقوفين وغيرهما أقل الواجب ، وإن كان للحج فبعد خروج ذي الحجة ، وإن كان لعمرة الإفراد فبعد الخروج من مكّة ، أو يحكم في هذا الأخير العرف ، أو يقال في هذا الأخير ما دام لا يتضيق عليه نسك آخر ، لا يتحقق الترك ، بل يقال : لا يكاد يتحقق معنى الترك المقتضي للبطلان فيها ، لأن العمرة المفردة هي المحللة من الإحرام عند بطلان نسك آخر لا غيرها ، فلو بطلت لاحتيج في التحلل من إحرامها إلى أفعال العمرة ، وهو ظاهر البطلان » ، جامع المقاصد 3 : 201 . ثمّ إن المحقق لموسوعة السيد الاُستاذ أشار إلى ما نسبه السيد الاُستاذ إلى المحقق الكركي بقوله « لاحظ جامع المقاصد 3 : 201 » وهو إشارة إلى عدم مطابقة ما نسب إلى الموجود في جامع المقاصد ، ولكن قد عرفت المطابقة ، فإن قول المحقق الكركي لأن العمرة المفردة هي المحللة . . . إلخ ظاهر بل صريح في أن من ترك الطواف عالماً أو جاهلاً ما لم يأت بعمرة مفردة يبقى على إحرامه ، لا أن احرامه يبطل ببطلان نسكه فلا يحتاج إلى التحليل بعمرة مفردة كما يقوله السيد الاُستاذ .
( 2 ) منها : صحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أهل بالحج والعمرة جميعاً ، ثمّ قدم مكّة والناس بعرفات فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف ، قال : يدع العمرة ، فإذا أتم حجّه صنع كما صنعت عائشة ، ولا هدي عليه » ، الوسائل ج 11 : 297 باب 21 من أبواب أقسام الحج ح 6 .
ومنها : صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر » ، الوسائل ج 11 : 295 باب 20 من أبواب أقسام الحج ح 15 .
( 3 ) في المسألة 3 ] 3210 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 27 : 228 ، 231 .