ثمّ إنّه إذا بطلت العمرة بطل إحرامه أيضاً على الأظهر ( 1 ) .
شرح
بل نفس جزئية الطواف كافية في الحكم بالبطلان فيما إذا تعمد الترك ، وكذا لو فرض أن الترك عن جهل إما بالحكم أو بالموضوع فيما إذا لم يمكنه التدارك قبل فوت الركن في عرفات - وإلاّ فلا يصدق الترك - فإن القاعدة فيه تقتضي البطلان ، لأنّه لم يأت بالواجب ، وإجزاء الناقص عن الكامل في حال الجهل أيضاً يحتاج إلى دليل ، هذا .
مضافاً إلى صحيحة علي بن يقطين الدالة على البطلان فيما إذا ترك الطواف جهلاً وإن كانت خاصة بالحج وغير شاملة للعمرة ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة . قال : إن كان على وجه جهالة في الحج أعاد وعليه بدنة » ( 1 ) ويثبت الحكم في صورة العمد بالأولوية ، ويؤيد ذلك برواية علي بن أبي حمزة ( 2 ) البطائني الكذاب ( 3 ) .
نعم ، الترك عن نسيان لا يوجب البطلان ، وسيأتي الكلام فيه .
( 1 ) إذا حكم ببطلان عمرة تمتعه من جهة ترك الطواف بطل إحرامه أيضاً بلا محلّل ، لأن الإحرام الذي هو جزء لحج التمتع المؤلف من عمرة التمتع وحج التمتع هو المتعقب بسائر الأعمال بنحو الشرط المتأخر ، كما هو الحال في سائر الأعمال المركبة كالصلاة وغيرها ، فإن تكبيرة الإحرام التي بها يدخل المكلف في الصلاة والتي هي جزء منها إنّما هي التكبيرة الملحوقة بالقراءة والركوع والسجود والتسليم ، فإذا لم تتعقب ولو بجزء واحد كشف ذلك عن أن التكبيرة لم تكن تكبيرة إحرام ، فكذا في المقام ليس مطلق قول الانسان لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك في عمرة التمتع إحراماً على الاطلاق ، وإنما هو إحرام وجزء من عمرة التمتع إذا تعقبته بقية الأعمال من الطواف والسعي والتقصير ونحوها بنحو الشرط المتأخر ، فهو بترك الطواف عمداً عالماً بالحكم أو جاهلاً به أو بالموضوع ينكشف أن الإحرام لم يكن جزءاً للواجب ، فلا يبقى بالترك محرماً .
ويدلنا على ذلك - مضافاً إلى ما تقدم من أن ذلك على طبق القاعدة - صحيحة علي بن يقطين المتقدمة المؤيدة برواية علي بن أبي حمزة الدالة على أن من ترك الطواف عن جهل أعاد الحج ، ومعنى إعادة الحج أن يحرم بإحرام جديد ويأتي بالحج في السنة الثانية ، وهو معنى بطلان الإحرام الأوّل .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 404 باب 56 من أبواب الطواف ح 1 .
( 2 ) قال : « سئل عن رجل جهل أن يطوف حتّى رجع إلى أهله ، قال : إذا كان على وجه جهالة أعاد الحج وعليه بدنة » ، الوسائل ج 13 : 404 باب 56 من أبواب الطواف ح 2 .
( 3 ) على ما قاله ابن فضال وإن روى في تفسير القمي ، فيعامل معاملة الضعيف .