تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
هامش
لم يكن تأخير ثبوت الهلال عندهم تكتنفه ملابسات اُخرى في ذلك الزمان أيضاً لا في العصر الحاضر فقط كما لا يخفى ، بل الظاهر أنها هي المقتضي لذلك غالباً ، لا التشدد في الثبوت ، كما هو الملاحظ من تاريخهم - وعلى كل منهما الشواهد على التسامح أو التشدد الموجب لاحتمال مخالفة الوقوف الرسمي في عرفات للوقوف الشرعي المبتني على ما تقتضيه الموازين الشرعية متحققة وكثيرة ، لا أنه لا شواهد على التسامح في الوقوف الرسمي في عرفات لما تقتضيه الموازين الشرعية ، اللّهم إلاّ أن يكون الصحيح هو التشدد في ثبوت الهلال فوق الموازين الشرعية ؟ ! لا ابتناؤه على ما تقتضيه الموازين الشرعية من التثبت وملاحظ عدد الشهود وعدد المستهلين ، وأن لا تكون الشهادة في حكم المعارضة حيث يطمأن بخطها حينئذ ، واللّهم إلاّ أن يكون الصحيح هو ثبوت عدم التساهل وعدم التشدد المقتضيين لاحتمال المخالفة في المدة المذكورة . وكل منهما غير ثابت ، أما التشدد فهو - على فرض تحققه - وهو المقتضي لاحتمال أن يكون الوقوف يوم العيد لا يوم عرفة ، والافطار في يوم أول رمضان كما في الشاهد الذي استشهد فيه السيد الاُستاذ « السيد السيستاني حفظه الله » وهو أنه ( عليه السلام ) قال وهو بالحيرة في زمان أبي العباس : « إنّي دخلت عليه وقد شك الناس في الصوم ، وهو والله من شهر رمضان ، فسلّمت عليه ، فقال : يا أبا عبد الله ، أصمت اليوم ؟ فقلت : لا ، والمائدة بين يديه قال : فادن فكل ، قال : فدنوت فأكلت ، قال : وقلت : الصوم معك والفطر معك ، فقال الرجل لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : تفطر يوماً من شهر رمضان ؟ ! فقال : إي والله ، أفطر يوماً من شهر رمضان أحب إليّ من أن يضرب عنفي » ، الكافي 4 : 83 / 9 ، الوسائل ج 10 : 131 باب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك ح 4 ، والأهم من ذلك عدم العلم بابتنائه على الموازين الشرعية المقتضي لاحتمال المخالفة ، وأما التساهل فلم يثبت عدمه كما سيأتي ، واحتمال المخالفة معه موجود . وثانياً ، إن مبنى الاعتماد على السيرة المذكورة ليس هو ما قاله السيد الاُستاذ « السيد السيستاني » حفظه الله وأيده : « من أنه لا شاهد على ما ادعي من مخالفة الوقوف الرسمي في عرفات والمزدلفة لما تقتضيه الموازين الشرعية في أكثر السنوات » ، بل مبنى السيرة على دعواهم ، إنما هي قيام الشواهد في صورة الشك في موافقة الوقوف الرسمي في عرفات والمزدلفة لما تقتضيه الموازين الشرعية في مدة مائتي عام ، لا الشواهد على المخالفة ، فإنهم لم يدعوا قيام الشواهد في صورة المخالفة ، بل في صورة المخالفة قالوا : لا سيرة على اجتزاء بالوقوف معهم ، ولذا حكموا بوجوب الوقوف في اليوم الثاني مع التمكن وعدم مخالفة التقية في عرفات ، وإلاّ فادراك اضطرايها ، وإلاّ فاختياري المشعر ، وإلاّ على رأي السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) ولو اضطراري المشعر ، وإلاّ فلا حج للمكلف . ونفي الشواهد في صورة المخالفة كما هو مبنى جواب السيد الاُستاذ « السيد السيستاني » حفظه الله عن السيرة المدعاه لا ينفع في نفيها في صورة الشك في الموافقة والمخالفة ، بل هم مدعون السيرة في صورة الشك على لااجزاء ، ينفون الشواهد - السيرة - على الاكتفاء بالوقوف معهم في صورة المخالفة ، وعليه فجواب السيد الاُستاذ « السيد السيستاني » أيده الله إن صلح فإنما يصلح جواباً لمدعي السيرة مع العلم بالخلاف ، بل ظهر من بعض ما قدمناه عدم صلاحيته لذلك أيضاً ، بناءً على ما ذكره من ثبوت التشدد في الهلال المقتضي عادة للعلم بالخلاف كثيراً في مدة مائتي عام . ولا أقل من سنة في كل خمسة سنوات إلاّ أن التشدد في الهلال كما سيأتي غير ثابت . وثالثاً ، إن عدم ثبوت التساهل بما ذكره ( حفظه الله ) من الشواهد - التي قد عرفت أن المقتضي فيها غالباً ظاهراً