شرح
شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى ، فلمّا دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) وكان بعض أصحابنا يضحّي ، فقال : الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس ، والصوم يوم يصوم الناس » ( 1 ) وأبو الجارود هو زياد بن منذر ، وقد وثقه الشيخ المفيد حيث عده في الرسالة العددية بأنه من العلماء الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام ، الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذم واحد منهم ( 2 ) . على أنّه ممّن روى في كامل الزيارات ( 3 ) وتفسير القمي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 10 : 133 باب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 7 .
( 2 ) ولا ينافي ذلك كونه زيدياً ، والروايات الواردة في ذمه ، وأنّه من الكذابين الكفّار ، وأنّه ضال كلها ضعيفة ، على أن بعضها غير دال على عدم وثاقته .
( 3 ) كان هذا منه ( قدس سره ) قبل الرجوع عن مبنى كامل الزيارات .
( 4 ) بعد وضوح صحة سندها أشكل في الدلالة على الاكتفاء بالوقوف معهم يوم الشك وعدم العلم بالخلاف السيد الاُستاذ السيد السيستاني حفظه الله قال : إنها مع غض النظر عن سندها ، لا تدل على شيء ، فإنه لم يثبت كون المعني بكلمة ( الناس ) فيها هو غير الشيعة ، بل لا يبعد أن يكون المراد بها عامة المسلمين لا غير الشيعة . مناسك الحج وملحقاتها : 227 .
أقول : أما السند فقد تقدم من السيد الاُستاذ الخوئي ( قدس سره ) اعتباره وليس مبنى الاعتبار منحصر برواية زياد في كامل الزيارات وتفسير القمي كما أن غيره من الرواة كلهم ثقات ، وأما الدلالة فصحيح أنها مبتنية على أن المراد من الناس عامة المسلمين ، إلاّ أنّ عامة المسلمين المفروض أنهم قد ضحوا ، لأن أبا الجارود يقول شككنا - ولم نضحي - والمراد به كما هو الظاهر أنه هو وبعض من معه لم يضحوا ، وإلاّ فجميع الشيعة سواء كانوا شاكين أيضاً أم لا كانوا يضحون ، والشاهد على ذلك أنه قال : « فلما دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) وكان بعض أصحابنا يضحّي » ، ومعنى ذلك أن الشيعة أيضاً كانوا يضحّون ، إلاّ أبا الجارود وبعض من معه ، وليس هم جميع الشيعة حتّى يكون المضحون والناس غير الشيعة ، فلا يكون لكلمة « الناس » ظهور في عامة المسلمين . والظاهر أيضاً أن الإمام ( عليه السلام ) عرف ما يريد أبو الجارود في السؤال والشك الذي يخالجه ، فأبتدأه بالجواب وقال : « الأضحى يوم يضحي الناس » سواء كان هناك شك في الهلال أم لا . ولذا ترى أن الشيعة يضحون ، فلا مورد للتحيّر . وجوابه هذا واضح الدلالة على أنه حتّى مع احتمال المخالفة - لا مع العلم بها وان ادعاه فيها بعضهم أيضاً - في كون اليوم يوم الأضحى يكون هو الأضحى ، لأنه هو اليوم الذي يضحي به الناس ، وهو المحقق خارجاً حتّى في زماننا هذا ، فإن الشيعة يضحون يوم يضحي غيرهم ، أما من يقلد من يقول بالاجزاء حتّى مع العلم بالمخالفة فلا شك أنه يضحون يوم يضحي غيرهم ، وكذا من يقلد من يقول بالاجزاء مع عدم العلم بالمخالفة ، لأن المفروض أن لا علم بالخلاف ، بل حتّى من يقلد من يحتاط وجوباً بعدم اجزاء الوقوف معهم ، لأنه إما أن يرجع إلى من يقول بالاجزاء وهم الغالبية العظمى ، أو أن يقف معهم في عرفات ويحتاط بالوقوف في اليوم الثاني ، فلم يبق أحد لا يقف معهم ولا يضحي معهم مع إرادته الاحتياط إلاّ بعض