تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
هامش
ليس هو إلاّ ما يكتنف الهلال من الملابسات الاُخرى من القضايا السياسية أو الاجتماعية أو الأمنية ونحوها كما لا يخفى وفي زمانهم أيضاً لا فقط في زماننا . ولعل في ردّ شهادة الجمع الذين أتى به سالم بن عبد الله بن عمر من قبل أمير الحجاز حاكم مكّة والطائف إبراهيم بن هشام المخزومي ، بل ودفعه عن الموقف ، شاهد على ذلك لا على عدم التساهل ، إذ لا شك في معرفته بالعدد الذي يثبت به الهلال عندهم ، مع كونه من كبار فقهائهم ، وأتى بجمع يشهدون لا بشاهد أو شاهدين ، ثمّ لماذا دفعه عن الموقف حينما وقف ، فإنه لم يثبت عندهم نفوذ حكم الحاكم حتّى مع العلم بالخلاف كما سيأتي الإشارة إليه ، غير ممكن فإن إبراهيم بن هشام المخزومي كما هو المذكور في تاريخه « كان يمارس خلال حكمه في الحجاز أعمالاً تثير حفيظة أعيانها ، فتظلم عبد الله بن عروة بن الزبير إلى هشام بن عبد الملك . . . ويبدو أن هذا الموضوع كان سبباً في حقد إبراهيم على الزبيريين ، فحدَّ عروة وأولاده في الخمر ، وقد ذكر الجاحظ أن يحيى بن عروة كان نساباً وعالماً وشاعراً ، وقد ضربه بالسياط حتّى مات ، كما أن عدم التفات عامر بن عبد الله بن الزبير ( وكان تقياً ورعاً ) إلى ابن هشام ، كان سبباً آخر في حقده ، وقد جلد ابن هشام إسماعيل بن الأرقم المخزومي أيضاً ، وسجن جعفر بن علبة الحارثي ، وكان شاعراً من أهل نجران بتهمة قتله رجلاً من بني عقيل ثمّ قتله في السجن . . . وحدث في عام 109 / 727 أن قال في خطبة ألقاها في أيام الحج : سلوني ، ولا تسألوا غيري ، فلن تجدوا أحداً أعلم مني ، فقال إليه رجل من الحاضرين وسأله عن الأضحية أواجبة هي أم مستحبة ، فما درى أي شيء يقول له ونزل عن المنبر » ( الزبيري ، 246 ) ، ( الجاحظ 1 : 255 ) ، ( ابن عساكر 2 : 306 ) ، ( البغدادي ، ن . ص ) ، ( أبو الفرج 11 : 149 ) ، ( ابن الأثير 5 : 140 ) ، ( خليفة بن خياط 2 : 493 ، 540 ) ، ( النويري 6 : 343 ) « دائرة المعراف الإسلامية الكبرى 2 : 158 » والمقصود ان ردّ مثل إبراهيم بن هشام لشهادة الجمع الذين أتى به سالم بن عبد الله بن عمر لا يكشف عن تحرّج من بيده الأمر في الدين وتشهددهم في الهلال . ثمّ ومن مثل القضاة الذين هم من أعوان السلطة وأيدي الظلمة مثل أبي يوسف الذي كان « يضفي الشرعية على فضائح الخليفة ورجال البلاط العباسي ( ظ : الصيمري ، 99 : أبو حيان ، 3 ( 1 ) / 168 - 171 ، والتنوخي ، نشوار . . . ، 1 / 252 - 254 ) « دائرة المعارف الإسلامية الكبرى 5 : 514 » لا أن عدم التساهل - على فرضه - لأجل الالتزام والتحرج في الدين كما هو الظاهر خصوصاً مع ما كان منه مع الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) في الروايات التي ذكرناها في هامش مسألة 269 والتي فيها - في سفره مع هارون الرشيد إلى مكّة ، حيث قال للمهدي : أتأذن لي أن اسأله - أي الإمام الكاظم ( عليه السلام ) - عن مسائل ليس عنده فيها شيء ، فسأله عن مسألة التظليل للمحرم واستهزاؤه بالإمام ( عليه السلام ) وتوبيخ الإمام له على عمله بالقياس ، وقول أبو يوسف - بعد أن قال له المهدي ، ما أراك صنعت شيئاً - : قال رماني بحجر دامغ ، وذكر ذلك أيضاً في دائرة المعارف الإسلامية الكبرى 5 : 514 . لا يمكن التصديق به ، - أي عدم ثبوت التساهل . فإنه كيف يمكن الركون إلى أمثال هؤلاء - الذين يفضون الشرعية على فضائح الخليفة ورجال السلطة الحاكمة أو ما شابه ذلك مما يكشف لنا التاريخ أنهم لم يكن ملتزمين بشيء - ويحتمل فضلاً عن الاطمئنان أو القطع بأن يكون ثبوت الهلال عندهم على مقتضى الضوابط الشرعية ويجعل ذلك شاهداً على خلاف السيرة . وعلى فرضه فكونه كذلك في تمام المدة المذكورة دون اثباته خرط القتاد . فكيف بالاستفادة من عدم ورود خبر
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 254 | الشيخ محمد الجواهري