تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
ودعوى عدم تمكن أحد من المؤمنين في مجموع هذه المدة من الاحتياط ، دعوى غير قابلة للاستماع ، فإن الأعذار للرجوع إلى عرفة خصوصا مع كونها محلا للعبادة غير متناهية . إذن فالسيرة القطعية في زمانهم عليهم السلام مع عدم ورود رواية ضعيفة دالة على استحباب الاحتياط أو وجوبه دليل قطعي على الإجزاء ، بل إن صحيحة أبي الجارود الواردة في الشك دالة على ذلك أيضا ، قال : " سألت أبا جعفر عليه السلام إنا
هامش
صحيح أو سقيم في ذكر هذه المخالفة مع أنها متعلقة بجملة من أهم مناسك الحج كالوقوفين وأعمال منى على أن حكم أبناء العامّة بالهلال طوال مائتي عام كان على طبق الموازين الشرعية لثبوت الهلال ؟ ! كما هو مقتضى قوله : « بل أوضح شاهد على خلاف ذلك . . . إلخ » ، التي هي عكس السيرة المدّعاة من الأصحاب على الاجتزاء بالوقوف في اليوم المشكوك مع عدم العلم بالخلاف والاجتزاء به . ورابعاً ، إن قول السيد الاُستاذ « السيد السيستاني » حفظه الله ورعاه : « وكيف يمكن الإذعان بوقوع الاختلاف في الموقف في غالب الأعوام واتباع الشيعة فيها من بيدهم أمر الموقف طبقاً للأوامر الصادرة إليهم من قبل الأئمّة ولا يتمثل ذلك في شيء من نصوص الحج ، في حين أنها اشتملت على الكثير من مسائله حتّى ما يقل الابتلاء به كجملة من مسائل الصيد وكفاراته ، هذا مع ما عرف من حال الشيعة من أنّهم لم يكن يسهل عليهم اتباع غيرهم في الاُمور الشرعية ، والاجتزاء بما يؤدى معهم من العبادات ، كما يظهر ذلك من النصوص الواردة بشأن الحضور في جماعتهم والصلاة خلفهم ، فكيف سهل على الشيعة الوقوف في عرفات وفي المزدلفة والاتيان بأعمال منى في غير وقتها الشرعي اتباعاً للعامّة . ولم يقع ذلك منهم مورداً للسؤال والاستفسار طوال عشرات من السنين ، ولاسيّما في عصر الصادقين ، ولو وقع لتمثل ذلك في الروايات » . ففيه : أن السيرة المدّعاة لم تكن على المتابعة والاجزاء في فرض العلم بالخلاف لا من السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( رحمه الله ) كما سيأتي ولا من السيد الحكيم ( قدس سرهما ) ، دليل الناسك : 353 ولا من غيرهما وإن ادعاها بعض حتّى مع العلم بالخلاف ، وإنما ادعوها في الشك في المطابقة - لا في فرض العلم بالخلاف - وهو محل الكلام . وليس العلم بالخلاف ممّا يقع غالباً حتى يقال : أنه كيف سهل على الشيعة الوقوف معهم واتباعهم والاجتزاء بذلك في العبادات ، ولم يقع السؤال منهم والاستفسار على طوال عشرات السنين . والمقصود أن السيد الخوئي والسيد الحكيم وغيرهما إنما قالوا بالاعتماد على السيرة في الوقوف معهم وعدم الاحتياط بالوقوف في اليوم الثاني إنما كان مع عدم العلم بالخلاف ، لا مع العلم بالخلاف وجل جواب السيد الاُستاذ السيد السيستاني « حفظه الله » بل كله في عدم صحّة الاعتماد على السيرة في فرض العلم بالخلاف ، والحال إن في فرض العلم بالخلاف لا السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) قائل بالاعتماد عليها بل يصرح كما سيأتي أن السيرة القطعية الجارية على الاجتزاء إنما هي مع الشك لا مع اليقين بالخلاف ، بل لم يثبت أنهم ( عليهم السلام ) أو أصحابهم كانوا يتابعون العامّة حتّى مع اليقين بالخلاف ولو في مورد واحد ، ولا السيد الحكيم ( قدس سره ) قائل بالاعتماد عليها مع العلم بالخلاف ، حيث صرح في دليل الناسك بقوله : « هذا كله مع احتمال الموافقة في حكمهم ، وأما مع العلم بالخلاف فالسيرة في مثله غير ثابتة ، وخبر أبي الجارود يختص بيوم الشك ، فلا يشمل المقام ، فلم يبق إلاّ عمومات التقية . واقتضاؤها للإجزاء يتوقف على بنائهم على صحة حكم الحاكم مع العلم بالخلاف ، كما هو الظاهر » دليل الناسك ( الشرح ) : 353 .