تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
فليس له الخروج إلى خارج مكّة إلاّ للحج ( 1 ) ومع ذلك لا يمكن أن تكون العمرة المفردة مشروعة في حقه لاحتياجها إلى الخروج من مكّة ، ولا أقل من أدنى الحل ( 2 ) . وأما المقام الثاني : وهو الاتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتع قبل الحج . فالظاهر هنا عدم الجواز أيضاً - وإن لم أرَ التعرض له في كلامهم - ويظهر وجه ذلك ممّا تقدم وأنه ليس له الخروج إلى خارج مكّة إلاّ لضرورة ، وفي فرض الخروج يحرم للحج فيخرج محرماً لأن الخروج بغير إحرام غير جائز على الاطلاق ، ومع ذلك لا يمكن أن تكون العمرة المفردة مشروعة لاحتياجها إلى الخروج وبغير إحرام للحج ( 3 ) . ويؤكد ذلك : أنّه لو كان هذا مشروعاً لوقع ولو مرة واحدة ، أو لوقع السؤال والجواب عنه في الروايات فعدم ذلك كاشف عن أن عدم الجواز كان أمراً مفروغاً عنه ( 4 ) . وتعرض لهذه المسألة شيخنا الاُستاذ في مناسكه ( 5 ) وحكم بجواز إتيان العمرة المفردة بعد عمرة التمتع
هامش
( 1 ) كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : كيف أتمتّع ؟ فقال : تأتي الوقت فتلبي بالحج ، فإذا أتى مكّة طاف وسعى وأحلّ من كلّ شيء ، وهو محتبس ليس له أن يخرج من مكّة حتّى يحج » ، الوسائل ج 11 : 302 باب 22 من أبواب أقسام الحج ح 5 ، وكذا صحيحة حمّاد بن عيسى نفس المصدر ح 6 ، وكذا صحيحة زرارة الاُخرى نفس المصدر ح 1 ، وموثقة إسحاق بن عمّار نفس المصدر ح 8 .
( 2 ) أقول : هذا لا يكون دليلاً على عدم جواز الاتيان بعمرة مفردة قبل اتمام أعمال الحج ، إذ قد لا يكون في مكّة أصلاً حتّى يقال تشمله الروايات الناهية عن الخروج من مكّة إلاّ لأعمال الحج ، فإنه قد يكون في منى وبُعد لم يأت بطواف الحج وسعيه ، أو قبل أن يرمي جمرة العقبة ويذبح ويقصر ، فيذهب إلى أدنى الحل ويحرم لعمرة مفردة ويأتي بأعمالها ثمّ يرجع للرمي والذبح والتقصير . بل حتّى لو كان في مكّة وأتى بطواف الحج ورجع إلى منى لرمي الجمار يومي الحادي عشر أو الثاني عشر فرمى ومنه ذهب إلى أدنى الحل فأحرم لعمرة مفردة وأتى بأعمالها ثمّ سعى سعي الحج ومن دون تأخيره إلى الغد أيضاً ، فينحصر الدليل حينئذ على عدم جواز الاتيان بعمرة مفردة أثناء الحج بالدليل الثاني والثالث .
( 3 ) هذا الدليل أخص من المدعى ، لأنه لو خرج من مكّة جهلاً بعدم جواز الخروج أو جهلاً بوجوب الإحرام لو كان الخروج لحاجة بناءً على لزوم الإحرام للخروج ، أو قلنا كما قال بعض بعدم وجوب الإحرام للخروج لحاجة ورجع محرماً بعمرة مفردة ، فلا دليل على عدم صحتها .
( 4 ) هذا الدليل على العكس أدل ، لكثرة من يأتي بالعمرة المفردة بين الإحرامين كما هو معلوم من أسئلة الناس ، ولو جهلاً بما يستلزمه ذلك ، والظاهر إنه كان في زمانهم ( عليهم السلام ) كذلك أيضاً ، فلو لم يكن مشروعاً وسائغاً لوقع السؤال عنه ولو مرة واحدة ، ولوردت فيه ولو رواية ضعيفة .
( 5 ) دليل الناسك ( المتن ) : 120 - 121 .