شرح
نعم ورد في معتبرة إسحاق بن عمّار جواز الإحرام قبل يوم التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة ، سيّما للشيخ الكبير والمريض اللذين يشق عليهما الزحام ، فإن البناء العملي للحجاج هو الإحرام والخروج يوم التروية ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن الرجل يكون شيخاً كبيراً أو مريضاً يخاف ضغاط الناس وزحامهم ، يحرم بالحج ويخرج إلى منى قبل يوم التروية ؟ قال : نعم ، قلت : يخرج الرجل الصحيح يلتمس مكاناً « أو » ويتروح بذلك المكان ؟ قال : لا ، قلت : يعجّل بيوم ؟ قال : نعم ، قلت بيومين ؟ قال : نعم ، قلت بثلاثة ؟ قال : نعم ، قلت : أكثر من ذلك ؟ قال : لا » ( 1 ) فإنها واضحة الدلالة على المنع عن التقديم إلاّ في الثلاثة أيام ، وبذلك يرفع اليد عن ظهور الوجوب فيما دل عليه بالنسبة إلى يوم التروية بخصوص ذلك ( 2 ) .
الجهة الثانية : في جواز إنشاء إحرام آخر قبل الفراغ من أعمال الحج ، وهو الآتي في المسألة الآتية .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 522 باب 3 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح 1 .
( 2 ) أقول : لابدّ وأن يخصص ذلك السيد الاُستاذ بما إذا كانت له حاجة خارج مكّة أيضاً وإن لم تكن الحاجة ضرورية ، فإنه كما تقدم عند السيد الاُستاذ وذكره في المتن في هذه المسألة أيضاً - دون الشرح - إنما يجوز الخروج لها محرماً بالحج في أي وقت كان ، لما في صحيحة حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل قضى متعته وعرضت له حاجة أراد أن يمضي إليها ، فقال : فليغتسل للإحرام وليهل بالحج وليمض في حاجته ، فإن لم يقدر على الرجوع إلى مكّة مضى إلى عرفات » ، الوسائل ج 11 : 302 باب 22 من أبواب أقسام الحج ح 4 ، وغيرها . وصحيحة الحلبي التي فيها قوله ( عليه السلام ) : « وما أحبّ أن يخرج إلاّ محرماً » ليس لقوله « ما أحب » ظهور في الكراهة بالمعنى الأخص ، بل هي دالة على المبغوضية والحرمة ، ولم يقيد في هذه الروايات أن كون مقدار الحاجة أياماً مخصوصة أو معدودة ، بل جعل العبرة فيها ادراك الوقوفين ، هذا .
ولكن الظاهر من هذه الروايات هو جواز تقديم الإحرام قبل يوم التروية مطلقاً ، ولو لم يكن جائزاً لما جاز الإحرام والخروج لحاجة ولو لم تكن ضرورية ، فليس قول السيد الاُستاذ : ( وليس بإزاء ما دل على وجوب الإحرام يوم التروية ما يدل على جواز التقديم ) صحيحاً ، بل ما دلّ على جواز التقديم موجود ، والمستفاد منها أيضاً عدم اختصاص جواز الإحرام بالخروج لحاجة ، بل يجوز وإن لم يكن لأجل الخروج ، والخروج لحاجة مورد له لصدور الإحرام للحج من أهله ووقوعه في محله ، وهي في أشهر الحج وبعد عمرة التمتع وقبل الوقوف في عرفات . ولو لم يكن الإحرام بعد عمرة التمتع جائزاً في أي وقت كان لكان معروفاً مشهوراً ، خصوصاً مع كثرة من يحج تمتعاً ، كيف ولم يذهب إليه إلاّ الشيخ والإسكافي . فذلك كاشف عن الجواز ، ولأجل ذلك كله يحمل قوله ( عليه السلام ) « لا » في معتبرة إسحاق على المرجوحية وتكون ككلمة « لا » التي قبلها . وأما ما ورد من الآمر بالإحرام يوم التروية فلا دلالة فيه على عدم الجواز قبله . وكما رفعنا اليد عنه بعد يوم التروية كذلك يرفع اليد عنه قبل يوم التروية ولو قبل شهر ذي الحجة أو في شوال . فالصحيح ما ذهب إليه المشهور والمعروف من جواز الإحرام للحج بعد عمرة التمتع مطلقاً وإن كان في شوال .