شرح
الزوال ويدرك الناس بعرفات ( 1 ) وفي غيرها جعلت العبرة بعدم فوت الوقوفين في عرفات ( 2 ) وقلنا إنه لا يبعد أن يكون التحديد في صحيحة جميل بزوال الشمس من يوم عرفة من جهة الفصل بين مكّة وعرفات بأربعة فراسخ ، ولعل ذلك آخر الوقت ، لأن السير كان في ذلك الزمان يشغل مقداراً معتداً به من الزمان ، فتكون العبرة بادراك الموقفين ، ومعنى ذلك جواز الإحرام ما لم يفته إدراك الوقوفين ، ومن هذه الجهة يكون الأمر بالإحرام يوم التروية على الاطلاق - قبل أو بعد الظهر عند الزوال أو بعده محمولاً - على الاستحباب .
وأما بالنسبة إلى التقديم ، فالمشهور والمعروف كما تقدم جوازه بعد عمرة التمتع مطلقاً ، وإن كان في أوّل شوال ، إلاّ أنّا لم نعثر له على دليل ، ومقتضى الروايات الدالة على لزوم الإحرام يوم التروية هو الوجوب وعدم جواز التقديم ، وهي عدة معتبرات في بعضها يسأل الإمام أنّه عنده جواري ما يصنع بها فيخيره ( عليه السلام ) بين أن يضعهن في مكّة عند رجل أمين - إذ لا حج على العبيد - وبين أن يأخذهن معه للحج ويأمرهن بالإحرام يوم التروية ( 3 ) ، وفي بعضها أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر الناس يوم التروية بالاهلال بالحج ( 4 ) ، وكذا صحيحة عبد الصمد ، « فإذا كان يوم التروية فاغتسل وأهلّ بالحجّ » ( 5 ) ، فإن هذه الروايات ظاهرة في أن وجوب الإحرام يوم التروية ، وليس بإزائها ما يدل على جواز التقديم ، فرفع اليد عنها بلا موجب ، إلاّ أن يتم إجماع على ذلك ودون تحصيله خرط القتاد . إذن فالصحيح ما ذهب إليه الشيخ والإسكافي من لزوم الإحرام يوم التروية .
هامش
أحرم بالحجّ وخرج » ، الوسائل ج 11 : 291 باب 20 من أبواب أقسام الحج ح 2 ، ولكن الرواية ضعيفة بمحمّد ابن ميمون فاته مجهول .
( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر » ، الوسائل ج 11 : 295 باب 20 من أبواب أقسام الحج ح 15 .
( 2 ) كما في صحيحة جميل المتقدمة ومعتبرة يعقوب بن شعيب قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا بأس للمتمتّع إن لم يحرم ليلة التروية متّى ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين » ، الوسائل ج 11 : 292 باب 20 من أبواب أقسام الحج ح 5 .
( 3 ) وهي صحيحة الفضل بن يونس ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) : فقلت : يكون عندي الجواري وأنا بمكّة فآمرهنّ أن يعقدن بالحجّ يوم التروية ، فأخرج بهنّ فيشهدن المناسك أو أخلفهن بمكّة ؟ فقال : إن خرجت بهنّ فهو أفضل ، وإن خلّفتهنّ عند ثقة فلا بأس ، فليس على المملوك حجّ ولا عمرة حتّى يعتق » ، الوسائل ج 11 : 47 باب 15 من أبواب وجوب الحج ح 1 .
( 4 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . فلما كان يوم التروية عند الزوال أمر الناس أن يغتسلوا ويهلّوا بالحجّ . . . » ، الوسائل ج 11 : 213 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 4 .
( 5 ) الوسائل ج 11 : 241 باب 3 من أبواب أقسام الحج ح 4 .