شرح
حتّى يصلي الظهر بمنى ، وفي جملة منها أنه ليس للإمام إلاّ أن يصلي الظهر بمنى ( 1 ) ومعلوم أن الإمام الذي يجعله الخليفة أميراً للحجاج لا يصلي منفرداً ، فلابدّ وأن يكون ذلك مأموراً به بالنسبة لغير الإمام أيضاً .
هذه الروايات لا يمكن حملها على الوجوب جزماً بمعنى عدم الجواز بعد يوم التروية ، كما لم يلتزم الشيخ والإسكافي بالوجوب بمعنى عدم الجواز بعد يوم التروية ( 2 ) ، فهي على نحو الاستحباب بلا إشكال فيجوز تأخير الإحرام عن ظهر بل غروب الشمس منه على ما صرّح به في بعض الروايات ( 3 ) ، وإن كان بعضها ضعيفاً ( 4 ) .
نعم ، العبرة إنما هو بيوم التروية ، وأمّا قبل أو عند زوال الشمس أو بعد صلاة الظهر في مكّة ، فذلك غير واجب جزماً ، بل لا قائل بالوجوب في هذه الأوقات أصلاً ، فذلك على نحو الاستحباب أيضاً .
وكيف كان ، الكلام تارة في التأخير عن يوم التروية ، واُخرى في التقديم عليه .
أمّا جواز التأخير ، فقد تقدم الكلام فيه مفصلاً في فصل في صورة حج التمتع ( 5 ) ، وقلنا إنه لا بأس بالإحرام ليلة عرفة إلى الفجر أو إلى طلوع الشمس ليدرك الناس بمنى ، وقد فعله ( عليه السلام ) بنفسه فأحرم ليلاً في مكة ( 6 ) . وأيضاً ورد في صحيحة جميل أن للمتمتع أن يتمتع إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، فيخرج عند
هامش
( 1 ) كما في صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليه السلام ) ، قال : « لا ينبغي للإمام أن يصلّي الظهر يوم التروية إلاّ بمنى ، ويبيت بها إلى طلوع الشمس » ، الوسائل ج 13 : 523 باب 4 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح 1 .
( 2 ) هذا بالنسبة إلى ما بعد يوم التروية لا بالنسبة إلى ما قبله .
( 3 ) صحيحة عيص بن القاسم ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المتمتع يقدم مكّة يوم التروية صلاة العصر ، تفوته المتعة ؟ فقال : لا ، له ما بينه وبين الغروب ، وقال : قد صنع ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » ، الوسائل ج 11 : 294 باب 20 من أبواب أقسام الحج ح 10 .
وصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إلى متى يكون للحاج عمرة ؟ قال : إلى السحر من ليلة عرفة » نفس المصدر ح 9 .
( 4 ) كما في ضعيفة أبي بصير - بعلي بن الصلت - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « وإن قدرت أن يكون رواحك إلى منى زوال الشمس ، وإلاّ فمتى ما يتسّر لك من يوم التروية » ، الوسائل ج 13 : 521 باب 2 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح 2 ، وكما في خبر دعائم الإسلام ، وكذا ما في بعض نسخ الفقه الرضوي ، مستدرك الوسائل ج 10 : 14 باب 2 من أبواب إحرام الحج ح 1 ، 2 .
( 5 ) في المسألة 3 ] 3210 [ من مسائل العروة .
( 6 ) كما في رواية محمّد بن ميمون ، قال : « قدم أبو الحسن ( عليه السلام ) متمتعاً ليلة عرفة فطاف وأحلّ ، وأتى جواريه ، ثمّ