شرح
وأمّا بالنسبة إلى الساتر فقد ذكرنا في المناسك أنه يعتبر إباحة الساتر في الطواف ، وأما في السعي فلا يعتبر ذلك ، وذلك لأن الستر معتبر في الطواف ( 1 ) فالواجب الطواف المقيد بأن يقع مع الساتر ، ولا شك في عدم صحة وقوع الحرام قيداً للواجب ( 2 ) فلا شك يتقيد المأمور به بالساتر المباح ، فمع الطواف بالساتر المغصوب يحكم بالفساد ، وأمّا السعي فلا يعتبر في صحته الستر ، فيكون حكم الساتر حكم غير الساتر ، فكما لم نقل بالحرمة في غير الساتر لم نقل بها في الساتر أيضاً فيحكم بصحة السعي .
فالنتيجة : أنه لا يعتبر في اللباس مطلقاً - ساتراً كان أم لا - الإباحة .
وأما المركوب فعدم السراية هنا أوضح ، لأوضحية عدم سراية الحرمة من المقدمة إلى ذي المقدمة من عدم سرايتها من ذي المقدمة إلى المقدمة ، ومن هنا ذكرنا وذكروا أن السفر على الدابة المغصوبة لا يكون موجباً لحرمة السفر ، فإن السفر - الذي هو البعد عن الوطن - ليس بمحرم ، وإنما المحرم التصرف في الدابة المغصوبة ، وحركة البدن في السعي أو الطواف ليس بمحرم ، وإن كانت علته وهي الركوب على الدابة محرماً ، فالحكم بعدم البطلان في المقام أوضح .
هامش
( 1 ) بناءً على اعتبار ستر العورة ، وتقدم أن اعتبار الستر فيها إنّما هو على الأحوط وجوباً ، وإلاّ فلا دليل على اعتبار سترها في الطواف ، ولكن بناءً على اعتبار الستر فلابدّ وأن يكون الساتر مباحاً ، وقد تقدم ذلك من السيد الاُستاذ في الخامس من شروط الطواف .
( 2 ) أقول : تقدم من السيد الاُستاذ أنه لا دليل صحيح على اعتبار ستر العورة في الطواف ، فليس الواجب ستر العورة فيه حتّى يصح قوله « لا شك في عدم صحة وقوع الحرام قيداً للواجب ، فلا شك يتقييد المأمور به بالساتر المباح » . نعم احتاط وجوباً باعتبار الستر ، والاحتياط الوجوبي لا يحقق واجباً شرعياً حتّى لا يعقل أن يكون الحرام قيداً له ، وإنما غايته أن لا تكون الصورة مكشوفة في الطواف ، أو يرجع إلى من يقول بعدم وجوب الستر مع مراعاة الأعلم فالأعلم . ، ومع الستر بالمغصوب ليست العورة مكشوفة في الطواف . نعم ، تبتني حرمة الطواف بالمغصوب على سراية الحرمة من المعلول إلى العلة ، وقد تقدم أن السراية إنما هي في خصوص الأسباب التوليدية ، وليس منها حركة الطائف في المقام ، فإن كل من حرمة الطائف وحرمة الساتر للعورة المغصوب مستقل عن الآخر وإن اقترنا في الوجود وكان أحدهما علة للآخر ، فلا موجب لسراية الحرمة من الساتر إلى الطواف ، فليس الطواف منهياً عنه ومحرماً وهو عبادي فلا يمكن التقريب به ، إذ لا تجتمع الحرمة مع العبادية . ولذا احتاط بعض أساتذتنا ( حفظهم الله ) بعدم صحة الصلاة مع الستر بالمغصوب ولم يفت بالحرمة ، مع أن ستر العورة معتبر في الصلاة جزماً « منهاج الصالحين للسيد الاُستاذ السيد السيستاني ج 1 : 174 - 175 » ، فالذي يصح من السيد الاُستاذ السيد الخوئي هو الاحتياط الوجوبي في اعتبار أن يكون الساتر مباحاً - لا إطلاق اعتباره - كاعتبار أصل الستر للعورة في الطواف حيث إنه احتاط وجوباً فيه أيضاً .