تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
أضاف إليها ستاً » ( 1 ) ورواها الصدوق ( 2 ) أيضاً عن محمّد بن مسلم ، إلاّ أنّ طريق الصدوق إلى محمّد بن مسلم ضعيف . وأشكل عليها صاحب الحدائق ( 3 ) لعدم انطباقها على ما هو المتسالم بينهم ، بوجهين : الأول : أنه لم يثبت أن السعي من المستحبات النفسية ، فلا فائدة بالضم المذكور في هذه الرواية . الثاني : كون الابتداء في السعي الثاني من المروة والختم بالصفا ، وهو على خلاف متعارف السعي وخلاف ما دل من الروايات من لزوم الابتداء به من الصفا والختم بالمروة . قال صاحب الجواهر بعد أن نقل ذلك عنه : « هو كما ترى كالاجتهاد في مقابلة النص بعد تسليم ظهوره مع الفتاوى في ذلك » ( 4 ) . وما ذكره في الجواهر في غاية المتانة ، إذ ليس عدم مشروعية السعي أمراً منكراً ليقال إنه كيف اُمر به مع أنّه ليس بمشروع في نفسه ، فيكون المورد مستثنى ، بعد تسليم عدم الدليل على استحباب السعي كما هو كذلك كما تقدم الكلام في ذلك في بحث الحج من كتاب العروة ( 5 ) ، كما أنّه لا مانع من تخصيص ما دل على أن السعي مبدأه من الصفا ومنتهاه بالمروة بغير هذا المورد ، إذ ليس ذلك حكماً عقلياً غير قابل للتخصيص ، بل ثبت بالتعبد الشرعي ، فيكون الثابت في غير هذا المورد ، فلابدّ من الالتزام بالنص في المقام والقول بأنه يستحب إضافة ستة أشواط وإن كان المبدأ فيها هو المروة والمنتهى هو الصفا . وما صدر عن صاحب الحدائق غريب سيما مع التزامه بالعمل بالروايات ، وعدم الاعتناء بالوجوه الاستحسانية . بقي شيء وهو أن مورد صحيحة محمّد بن مسلم من استيقن أنّه زاد شوطاً فيكمله سعياً آخر ، وأما من استيقن أنّه زاد شوطين أو ثلاثة فلا دليل على أنّه يضيف إليها خمسة أو أربعة ، إلاّ أنّ الاتمام رجاءً لا بأس به لكفاية احتمال المشروعية في ذلك .
هامش
ونصه : « وكذلك إذا استيقن أنّه طاف بين الصفا والمروة ثمانية فليضف إليها ستة » ، الوسائل ج 13 : 490 - 491 باب 13 من أبواب السعي ح 1 ، ح 2 .
( 1 ) الوسائل ج 13 : 490 باب 13 من أبواب السعي ح 1 .
( 2 ) الفقيه 2 : 257 / 1247 ، الوسائل ج 13 : 491 باب 13 من أبواب السعي محلق ح 1 .
( 3 ) الحدائق 16 : 281 . ووافقه عليه في الرياض 7 : 127 .
( 4 ) الجواهر 19 : 433 .
( 5 ) في المسألة 16 : الرقم العام ] 6184 [ .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 192 | الشيخ محمد الجواهري