تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
ما أتى به لأنه على غير المأمور به ولا يحتاج إلى دليل لو لم يكن في المقام دليل ، فإن نفس ما دل على أنّ الشروع لابدّ وأن يكون من الصفا دال على إلغاء هذا الشوط الذي شرع فيه من المروة . وإن كان في أكثر من شوط ، فالمشهور والمعروف بطلان ما أتى به كله ، ولابدّ له من الشروع من الصفا ، وهذا هو الصحيح الذي تقتضيه اطلاقات صحاح معاوية بن عمّار . الاُولى : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من بدأ بالمروة قبل الصفا فليطرح ما سعى ويبدأ بالصفا قبل المروة » ( 1 ) . الثانية : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « وإن بدأ بالمروة فليطرح ما سعى ويبدأ بالصفا » ( 2 ) . الثالثة : في حديث قال : « وإن بدأ بالمروة فليطرح ويبدأ بالصفا » ( 3 ) . ولعل الظاهر من كلمة « يطرح ما سعى » أنه أتى بشيء زائد على ما أتى به من المروة إلى الصفا ، لأن ما أتى به من الشوط الأوّل على خلاف المأمور به وملغى بنفسه بلا حاجة إلى قوله ( عليه السلام ) يطرح ما سعى ، فاطلاق هذه الروايات دال على أن ما أتى به من السعي في مفروض الكلام ملغى ، ولابدّ له من الشروع من الصفا . وهناك روايتان إحداهما : عن علي بن أبي حمزة قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ( 4 ) رجل بدأ بالمروة قبل الصفا ، قال : يعيد ، ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء - أراد أن يعيد الوضوء - » ( 5 ) . الثانية : عن علي الصائغ قال : « سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا ، قال : يعيد ، ألا ترى أنّه لو بدأ بشماله قبل يمينه كان عليه أن يبدأ بيمينه ثمّ يعيد على شماله » ( 6 ) استظهر منها بعضهم - على ما نسب إليه صاحب الجواهر - وربّما مال إليه الناسب أيضاً ( 7 ) أن الملغى هو الشوط الأوّل ، ويحسب له من الشوط الثاني الذي يكون أوله من الصفا ، لأن في الوضوء لو غسل شماله ثمّ غسل يمينه لا يعيد غسل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 487 باب 10 من أبواب السعي ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 487 باب 10 من أبواب السعي ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 488 باب 10 من أبواب السعي ح 3 .
( 4 ) الظاهر أن قوله أراد إلخ من كلام الراوي كما ذكر ذلك في هامش الكافي 4 : 463 / 1 .
( 5 ) الوسائل ج 13 : 488 باب 10 من أبواب السعي ح 4 .
( 6 ) الوسائل ج 13 : 488 باب 10 من أبواب السعي ح 5 .
( 7 ) الجواهر 19 : 419 قال « ومقتضى التشبيه المزبور الاجتزاء بالاحتساب من الصفا إذا كان قد بدأ بالمروة ثمّ بالصفا ، ولا يحتاج إلى إعادة السعي بالصفا جديداً ، كما صرّح به بعض الناس وإن كان هو الأحوط ، بل ربّما أمكن دعوى ظهور النصوص السابقة فيه » .