] المناسك [ « مسألة 336 » : لو بدأ بالمروة قبل الصفا ، فإن كان في شوطه الأوّل ألغاه وشرع من الصفا ، وإن كان بعده ألغى ما في يده واستأنف السعي من الأوّل ( 1 ) .
شرح
الرافع للوحدة الاتصالية المرتكز اعتبارها في الأذهان ، ولذا سألوا عن الجلوس للاستراحة أو شرب الماء أثناء السعي وأجاب ( عليه السلام ) بأن هذا المقدار من الفصل غير مضر بالوحدة الاتصالية العرفية حيث لا يراه العرف قاطعاً لها ، ولا معنى للسؤال مع عدم اعتبار الموالاة ( 1 ) ، وعليه : فلا شك في انصراف الاطلاقات إلى ما هو المتعارف الخارجي المرتكز في أذهان المسلمين من كون السعي - كالطواف وغيره - عملاً واحداً فلابدّ فيه من الموالاة . فالاطلاقات مع انصرافها إلى ما هو المتعارف الخارجي دليل على اعتبار الموالاة لا دليل على عدم اعتبارها ، إلاّ أن يدل دليل على عدم اعتبارها كما دلّ الدليل على عدم اعتبارها في الغسل . نعم ، لا يعتبر الاتصال الحقيقي الذي لا يضر بوحدة العمل كرفع العطش أو قضاء الحاجة . إذن فاعتبار الموالاة إن لم يكن هو الأقوى فلا شك في أنه أحوط .
( 1 ) لو بدأ بالمروة قبل الصفا فإما أن يكون هذا في شوط واحد أو في أكثر من شوط .
فإن كان في شوط واحد سواء كان عمدا أو سهوا أو نسيانا وسواء أتم الشوط أو كان في وسطه سقط
هامش
لا أنه سعي وخلاف المتعارف ، نعم هو مشي خلاف المتعارف ، فلا يصح التمثيل به ولا القياس عليه ، فإنه كالمشي لا بنية السعي بل بنية كون المشي صحة لبدنه ونحو ذلك . على أن ما ورد في جواز الجلوس لأجل الاستراحة أثناء السعي لم يقيد أيضاً بما لا تفوت معه الموالاة ، ولو كانت معتبرة للزم التقييد بها خصوصاً وكونه ( عليه السلام ) في مقام البيان ، على أنّه مثّل ( عليه السلام ) لذلك بالجلوس على الدابة أثناء السعي ، فكما أن الجلوس على الدابة أثناء السعي الذي قد يطول ساعة أو أكثر جائز ، كذلك الجلوس أثناء السعي بمقدار ما مثل به ( عليه السلام ) جائز ، ولكن مع ذلك كله الاحتياط يقتضي اعتبار الموالاة . ومن الغريب استدلال السيد الاُستاذ على اعتبار الموالاة في السعي بهذا المطلقات ، فإن غاية ما يمكن أن يقال إنها لا تدل على عدم اعتبار الموالاة ، وأمّا أنها دالة على اعتبار الموالاة في السعي فهذا شيء غريب ، والأصحاب بين من لم يعتبرها وبين من احتاط فيها لزوماً ، إلاّ من شذّ ممن عرفت مع ضعف دليله وإلاّ الشيخ الوحيد الخراساني من المعاصرين ولم يعرف مستنده ولو كان هناك دليل معتبر عليها لاقتضى ذلك صحة الفتوى بها من الأصحاب . ومن ذهب إلى اعتبارها على ما نقله عنهم في الجواهر على ما تقدم ذكروا كما في الرياض أن الوجه في ذلك هو التأسي والأخذ بالقدر المتيقن ، وكلاهما لا يصلحان دليلاً للفتوى كما هو واضح ، وإنما يصلحان وجهاً للاحتياط لزوماً أو استحباباً باعتبارها ، كما أن السيد الاُستاذ الذي أصر في أدلته على اعتبارها هو أيضاً لم يفتِ بالوجوب ، كما لم يفت بالوجوب السيد الاُستاذ السيد السيستاني أيضاً ، بل احتاطا لزوماً باعتبارها في المقام .
( 1 ) أقول : لا معنى للسؤال مع عدم اعتبار الموالاة ؟ أو لا معنى للسؤال مع عدم كون المرتكز اعتبارها في الأذهان ؟ لا شك أن الصحيح الثاني ، ومجرد كون المرتكز في الأذهان اعتبارها لا يكون دليلاً على الاعتبار ، وإنما يكون مصححاً لوجه السؤال ، فقد يرتكز في الأذهان وجوب أشياء غير واجبة فيسأل عنها ويجاب بعدم الوجوب ، كما في كثير من الموارد .