تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
الرابع : صحيحة يحيى بن عبد الرحمن الأزرق ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيسعى ثلاثة أشواط أو أربعة ثمّ يلقاه الصديق له فيدعوه إلى الحاجة أو إلى الطعام ؟ قال : إن أجابه فلا بأس » ( 1 ) فإنه أيضاً استدلوا بها على جواز الخروج لأجل قضاء الحاجة وإن لم تكن الحاجة ضرورية . وفيه : أن غاية ذلك جواز القطع بمقدار قضاء الحاجة بالنحو المتعارف فليفرض أنه نصف ساعة وورد مثل ذلك في الطواف ، وهو غير دال على جواز القطع والاتمام وإن كان الفصل كثيرا كنصف نهار أو ثلاثة
هامش
عليه شيء . وإن كان لم يعلم ما نقص فعليه أن يسعى سبعاً ، وإن كان قد أتى أهله أو قصر أو قلم أظفاره فعليه دم بقرة » ثمّ ذكر صحيحة سعيد بن يسار ورواية عبد الله بن مسكان ، التهذيب 5 : 153 / 505 من دون أي خصوصية لا للشوط ولا للاثنين ولا للثلاثة ، ومن دون أي خصوصية للنسيان أيضاً . ثمّ أقول : إذا دل الدليل على عدم اعتبار الموالاة وكان مورده بمقدار نصف ساعة ، فلا فرق في عدم اعتبارها بين الأكثر من نصف ساعة أو الأقل ، حيث إن ذلك دليل على عدم اعتبار الوحدة الاتصالية التي يراها العرف وليس هناك وحدات اتصالية عند العرف واحدة أكبر من الاُخرى ، فلا فرق حينئذ بين طول المدة أو قصرها ، فإن العرف يرى أن هذين طوافان لا طواف واحد ، سواء كان الفاصل بينهما نصف ساعة أو عشر ساعات ، فإن من غرق في الماء لا فرق بين أن يكون تحت الماء بمتر واحد أو خمسين متراً كما مثّل به السيد الاُستاذ في أحد أجوبته لي فإن العرف لم يعتبر وحدات اتصالية واحدة أكبر من الاُخرى كما أنه ليس لمعنى الموت معاني متعددة أو أفراد ينطبق عليها الموت بنحو انطباقه على بعضها أكثر من الآخر . نعم ، إذا قلنا أن القطع للصلاة لخصوصية فيها لا يضر فذلك شيء آخر ، ولابدّ من التقدير بقدرها ، ويكون الدليل دالاً على عدم اعتبارها لأجل ذلك لا مطلقاً . وكذا إذا حدد دليل القطع بنصف ساعة مطلقاً دون غير ذلك . وأما إذا دل الدليل على عدم الاعتبار وكان مورده الصلاة أو الحاجة أو الطعام أو غيرها كاكمال الطواف ، أو صلاته المنسيين ، أو هما معاً ، أو الشوط من السعي المنسي أو الشوطين أو الثلاثة فلا يتقدّر بقدرها أبداً . لأن المورد لا يختصص الوارد ، والشاهد على أن المذكورات موارد لا أن الحكم مختص بها هو أن الموالاة المعتبرة في الأذان مثلاً لا شك أنها ترتفع بالقطع ، سواء كان القطع عمداً أو نسياناً ، فلا يكون قوله : ( حي على الصلاة ) المأتي بها بعد أربع ساعات من النسيان لا أذاناً ولا تكملية للأذان ، كما هو الحال في القطع أربع ساعات عن عمد ، فما دل على وجوب إكمال الطواف المنسي أو صلاة الطواف المنسية أو كليهما أو الاتيان بصلاة الفريضة لو حل وقتها أثناء السعي أو الشوط أو الشوطين أو الثلاثة من السعي المنسيات كاشف كشفاً قطعياً عن عدم اعتبار الموالاة في السعي على الاطلاق ، وان النسيان أو الاتيان بصلاة الفريضة ونحو ذلك ممّا دل الدليل على عدم قاطعيته للسعي مورد لذلك ، لا أن الدليل مختص به ، ولذا لم يرد في الروايات أن النقصان في السعي موجب للبطلان ، وإنما حكم بالبطلان لانتفاء المركب بانتفاء بعض اجزائه ، ومقتضى ذلك أنه لو أتى بالناقص حكم بالصحة ، بخلاف الزيادة في السعي حيث ورد أنها موجبة للبطلان .
( 1 ) الوسائل ج 13 : 500 باب 19 من أبواب السعي ح 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 173 | الشيخ محمد الجواهري