تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
] المناسك [ « مسألة 325 » : لا يحل لناسي الطّواف ما كان حلّه متوقفاً عليه حتّى يقضيه بنفسه أو بنائبه ( 1 ) . ] المناسك [ « مسألة 326 » : إذا لم يتمكن من الطّواف بنفسه لمرض أو كسر أو أشباه ذلك لزمته الاستعانة بالغير في طوافه ، ولو بأن يطوف راكباً على متن رجل آخر ، وإذا لم يتمكّن من ذلك أيضاً وجبت عليه الاستنابة فيطاف عنه ، وكذلك الحال بالنسبة إلى صلاة الطّواف فيأتي المكلف بها مع التمكّن ويستنيب لها مع عدمه ، وقد تقدّم حكم الحائض والنفساء في شرائط الطّواف ( 2 ) .
شرح
ومعنى التلبية أن يقول الإنسان : لبيّك الّلهم لبيّك . . . للاتيان بالأعمال التي فرضها الله سبحانه ، وهي كتكبيرة الإحرام التي يدخل بها الإنسان في الصلاة ، فكما أنه إذا فرغ من الصلاة أو حكم ببطلان صلاته لا معنى لبقاء التحريم بعد ذلك لارتفاع موضوع الصلاة ، فكذلك إذا بطل الحج - كما لو ترك الطواف عمداً حتّى خرج الوقت - أو حكم بصحته لا معنى لبقاء الإحرام ، فإن الإحرام إنّما كان مقدمة للاتيان بهذه الأعمال ، فإذا فرض الاتيان بها أو الحكم ببطلانها بحيث لا يمكنه التدارك ، فلا معنى لبقاء الإحرام بعد ارتفاع موضوعه ، ولا منافاة بين ذلك وبقاء بعض المحرمات عليه ، كما إذا فرض أنّه لم يأتِ بطواف النساء - عامداً أو ساهياً أو جاهلاً - فإنه تحرم عليه النساء والطيب لاطلاق الدليل ، ولا ينافي ذلك خروجه عن الإحرام ، ولذا يجب عليه الرجوع إلى مكّة لتدارك طواف النساء ، ولابدّ فيه من إحرام جديد إذا كان في شهر آخر ، ففي المقام لو فرضنا أن الحج باطل كما يقول الشيخ ، أو صحيح - كما هو الصحيح - مع فوت الطواف والاحتياج للقضاء على كلا التقديرين ، لم يبق للحج موضوع ، إمّا للصحة أو للفساد فلا معنى لبقاء الإحرام ، وعليه فلا موضوع للاستصحاب . على أن الاستصحاب ساقط في الأحكام الكلية عندنا مطلقاً ، فالصحيح أنّه لابدّ من إحرام جديد ، ولا منافاة بين ذلك وبين بقاء بعض المحرمات عليه كما عرفت ، ويؤكد ذلك - أي عدم المنافاة بين خروجه عن الإحرام واحتياجه إلى إحرام جديد والحكم بحرمة النساء عليه والطيب - صحيحة علي بن جعفر المتقدمة التي حكم فيها بالكفّارة لو واقع أهله بعد الرجوع مع النسيان ( 1 ) . ( 1 ) تقدم في المسألة السابقة أن حرمة النساء عليه والطيب لإطلاق دليلهما ، كما تقدم فيها أيضاً عدم المنافاة بين حرمة ذلك عليه وبين وجوب الإحرام لو دخل مكّة في شهر جديد . ( 2 ) لابد وأن يسند الطواف إلى نفس المكلف ، بحيث يكون صدوره خارجا مستندا إلى إرادته كما هو ظاهر كل تكليف ، غاية الأمر قلنا هنا إنه لا يجب المشي بل يجوز الطواف راكبا ، فالحركة والدوران حول
هامش
( 1 ) تقدم في هامش المسألة 323 من المناسك .