شرح
وعليه فالقول ببطلان الإحرام في هذه الصورة على ما اختاره الماتن ( قدس سره ) ولزوم تجديده ، أو التخيير والاتيان بأيهما شاء كما يظهر من المحقق ( 1 ) أو غيره ( 2 ) لا يعرف له وجه صحيح بعد امكان الاحتياط والاتيان بكلا طرفي العلم الإجمالي وبه تفرغ الذمّة .
هذا كله إذا دار الأمر بين حج التمتع - أي عمرة التمتع - والعمرة المفردة .
وأما إذا كان الأمر دائراً بين حج الإفراد والعمرة المفردة فأيضاً الاحتياط ممكن ، لأن الواجب عليه إمّا أن يأتي بطواف وسعي ويقصر ثمّ يأتي بطواف النساء ، أو يقف في الموقفين ويرمي جمرة العقبة ويقصر ويأتي بطواف الحج وسعيه وطواف النساء ، وليس أحدهما معلوماً دون الآخر ، فيحتاط بأن يأتي بالوقوفين ويرمي جمرة العقبة ولا يقصر ، لاحتمال أن إحرامه للعمرة المفردة وليس له التقصير قبل الاتيان بأعمالها ، ثمّ يأتي بطواف وسعي مردد بين حج الإفراد والعمرة المفردة ثمّ يقصر في منى أو يحلق ثمّ يأتي بطواف النساء ، فإن كان إحرامه للعمرة المفردة فقد أتى بأعمالها التي هي الطواف والسعي والتقصير وطواف النساء ، وإن كان الذي أحرم له هو حج الإفراد فقد أتى بالوقوفين وبرمي جمرة العقبة وطوافه والسعي والتقصير ( 3 ) وطواف النساء . نعم ، عليه أن يأتي بعمرة مفردة متى ما تمكن لاحتمال أن الذي أحرم له هو حج الإفراد ولابدّ فيه من العمرة المفردة متى ما تمكن ( 4 ) .
هامش
موسوعة الإمام الخوئي 27 : هامش ص 389 . فإن هذا ليس احتياطاً لأجل الاتيان بكلا المحتملين الذي هو ظاهر كلام السيد الاُستاذ من الاحتياط ، لأنّه لو كان المتعين عليه هو العمرة المفردة فلم يأت بها لفرض انقلابها إلى عمرة تمتع . نعم هذا ينفع في الخروج عن الإحرام ، وليس هو ظاهر كلام السيد الاُستاذ وإن كان صحيحاً كما تقدم .
وعلى كل تقدير ، كلام السيد اليزدي في متن العروة بلزوم تجديد الإحرام غير صحيح سواء كان الاحتياط بالاتيان بكلا الطرفين ممكناً أو لا لأن الاحتياط بالخروج عن الإحرام الصحيح والذي يجب عليه إتمامه موجود وممكن ، غاية الأمر إذا كان أحدهما متعيناً في حقه ولم يكن هو الذي به خرجنا عن الإحرام كالمثال المتقدم فلابدّ من الاتيان به بعد ذلك .
( 1 ) في الشرائع حيث قال « ولو نسي بماذا أحرم ، كان مخيراً بين الحج والعمرة إذا لم يلزمه أحدهما » . الشرائع 1 : 277 .
( 2 ) كالعلاّمة في القواعد حيث قال « ولو نسي ما عينه تخير إذا لم يلزمه أحدهما » . القواعد 1 : 419 .
( 3 ) أقول : لا إشكال في جواز الاتيان بطواف حج الإفراد وسعيه قبل التقصير ، وإنما لا يجوز له الاتيان بهما قبل التقصير في حجّ التمتع ، بل يجوز له في حج الإفراد تقديم طواف الحج وسعيه على الوقوفين اختياراً ، فيمكن حينئذ الاحتياط بصورة اُخرى بأن يأتي بعد الإحرام بطواف وسعي مردد بين طواف العمرة المفردة وحج الإفراد ، فإنه يجوز له تقديمهما على الوقوفين اختياراً ثمّ يقف الموقفين ويرمي الجمرة ويقصر أو يحلق وهو في منى بلا حاجة إلى الرجوع إليها للتقصير ثمّ يأتي بطواف النساء ، ثمّ يأتي بعمرة مفردة متى ما تمكن .
( 4 ) هنا الاحتياط بالاتيان بالطرفين المحتملين والخروج به عن الإحرام ممكن بخلاف الصورة الاُولى حيث إنه فيها